فإثبات الحكم المتعارف في هذه الحال إنما هو من قبيل الدلالة، فإذا صرح بخلافه بطلت هذه الدلالة، إذ من القواعد الفقهية المقررة أنه "لا عبرة للدلالة في مقابلة التصريح" (1)، (2).
فالعرف يكون حجة إذا لم يكن مخالفاً لنص أو شرط لأحد العاقدين.
6 - أن يكون العرف ملزماً.
إذا اجتمعت الشروط الخمسة المتقدمة في العرف أصبح ملزماً ومعتبراً في التشريع. ومعنى كونه ملزماً: أن يتحتم العمل بمقتضاه في نظر الناس. وهذا المعنى يشير إليه قول الفقهاء: االمعروف عرفاً كالمشروط شرطاًب، و"المعروف بين التجار كالمشروط بينهم"، و"العادة محكمة" (3). فهذا الشرط يعتبر نتيجة لتحقق شرائط العرف السابقة؛ إذ تقدم؛ أن مما قيل في حد العرف الاصطلاحي: كون العرف ما استقر في النفوس من جهة العقول، وتلقته الطباع السليمة بالقبول، وما استقراره وتلقيه بالقبول إلا دليل الشعور بكونه ملزماً (4).
إن الناظر في الفروع المبنية على العرف يرى أن العرف الذي يأخذ صفة الإلزام ليس مطلق عرف، بل هو العرف الذي يتضمن حقاً من الحقوق على وجه الإلزام.
(1) المدخل الفقهي العام، للزرقا 2/ 879.
(2) شرح المجلة لسليم رستم 1/ 25، المادة 13، المشقة تجلب التيسير للباحسين ص377.
(3) الأشباه والنظائر للسيوطي ص182، شرح القواعد الفقهية ص35، 42، 43، القواعد الفقهية للندوي ص256، 56، نظرية العرف للخياط ص94 - 102، أثر العرف في التشريع الإسلامي ص151.
(4) العرف وأثره في فقه المعاملات المالية عن الحنابلة، لقوته 1/ 246.