أي لا يوجد قول يصرح بخلاف العرف أو عمل يفيد عكس مضمونه، إذ أن تحكيم العرف يعود إلى أن سكوت المتعاقدين عن الأمر المتعارف وعدم اشتراطهما إياه صراحة يعتبر إقراراً منهما له، فإثبات الحكم العرفي في هذه الحالة هو من قبيل الدلالة، فإذا وقع تصريح بخلافه أصبحت هذه الدلالة باطلة؛ لكون العرف أضعف من دلالة اللفظ، فيترجح جانبه عند المعارضة (1). إذ لا عبرة بالدلالة في مقابلة التصريح.
وفي معنى ذلك يقول الإمام العز بن عبد السلام: "كل ما يثبت في العرف إذا صرح المتعاقدان بخلافه بما يوافق مقصود العقد ويمكن الوفاء به صح، فلو شرط المستأجر على الأجير أن يستوعب النهار بالعمل من غير أكل وشرب يقطع المنفعة لزمه ذلك .. ولو شرط عليه أن يعمل شهراً في الليل والنهار بحيث لا ينام ليلاً ولا نهاراً، فالذي أراه بطلان هذه الإجارة لتعذر الوفاء به، فكان ذلك غرراً لا تمس الحاجة إليه" (2).
وهذا الشرط يعتبر من القيود الأساسية للقاعدة الفقهية المشهورة: "المعروف عرفاً كالمشروط شرطاًب، حيث إن علة تنزيل الأمر المعروف منزلة المشروط هي أن سكوت المتعاقدين عن الأمر المتعارف وعدم اشتراطهم إياه صراحة يعتبر واقعاً منهم اعتماداً على العرف الجاري.
(1) العرف وأثره في الأحكام، علي، محمد ص55 وما بعدها.
(2) قواعد الأحكام في مصالح الأنام، للعز بن عبد السلام 2/ 325.