العلماء قالوا الثابت بالعرف كالثابت بالنص ، يعني حالياً تجد عرفاً بالحقل التجاري خلاصته أنّ إنساناً عنده موظف يريد أن ينهي عمله فهناك عرف أن يعطيه عن كل سنة راتب شهر تعويضاً ، هذا عرف جيد لا شيء فيه ، وهناك من يعترض على هذا العرف أحياناً ، لكن الحق أنه عرف جيد لأن ذاك العامل يحتاج إلى فترة من الزمن حتى يجد عملاً فلا بدّ له من مبلغ يعيش به وهذا المبلغ هو التعويض .
الثابت بالعرف كالثابت بالنص ، والعادة محكّمة أي معمول بها ، لكن واحداً قرأ العادة مَحْكَمة والصواب العادة محكّمة أي تُحَكَّم في التشريع الوضعي وهي العادة التي تتوافق مع الشرع .
وبعد ، عندنا مشكلة وهي أنك قد تقرأ عن حكم شرعي قبل مائتي عام ولم تقبله الآن لأن الأعراف تغيرت ، فأحياناً تبنى الأحكام الشرعية على الأعراف التي لا تخالف التشريعات الإلهية ، فحينما تتبدل هذه الأعراف تتبدل معها الأحكام ، يعني كان قديماً العم والد ، والشرع الحكيم لم يعط الأولاد نصيب أبيهم المتوفى في حياة أبيه ، لكن حينما أخذ العم نصيب أخيه فهو ملزم بتربية أولاد أخيه ما امتدّ به العمر حتى يكبروا ، أما حينما تقاطع الناس وتدابروا وقلت العاطفة بين الأعمام وبين أولاد الأخ جاء التشريع الوضعي فألزم الناس بالوصية الواجبة وهي إذا مات الأب في حياة أبيه يأخذ أولاده حصته من الإرث كما لو كان حياً ،فمن الأعراف أن أولاد الأخ كالأخ تماماً ، يعني يربي أولاد أخيه إذا مات كأنهم أولاده تماماً ، لكن هناك أعمام يملكون مئات الملايين وأولاد أخيهم لا يملكون ثمن الطعام ولا يلتفت الأعمام إليهم ، فاختلت معايير الأعراف .