طبعاً الأعراف في بعض التشريعات الوضعية لها قيمة كبيرة وهنا الخطأ الكبير ، يعني إذا شاع الشذوذ في بريطانيا فهذا عرف سيئ يصدر قانون بإباحته ، وإذا شاعت المخدرات في هولندا تأتي الدولة وتوزع المخدرات على المدمنين ، هذه مشكلة كبيرة جداً ، مشكلة خطيرة أن التشريع تابع للواقع ، ما تعارف الناس عليه ولو أنه خطير ولو أنه انحراف شديد يأتي التشريع الوضعي فيقره ، معنى ذلك أن التشريع الوضعي تابع للواقع المنحرف ، الإسلام ليس كذلك ، إذا اتفق الناس على شيء وفق منهج الله لا شيء عليهم ، لكنهم إذا اتفقوا على شيء خلاف منهج الله فهذا شيء مرفوض .
فعظمة هذا الدين أنْ ليس العرف دليلاً شرعياً مستقلاً ، هو دليل شرعي إذا اتكأ على دليل فقهي نقبله ، إذا وافق حكماً فقهياً أو أمراً شرعياً نقبله ، أما إذا خالف نرفضه وانتهى الأمر .
سيدنا ابن مسعود يقول : ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون سيئاً فهو عند الله سيئ ، أخذ هذا من الأثر : لا تجتمع أمتي على ضلالة.
يعني أن النبي عليه الصلاة والسلام معصوم بمفرده بينما أمته معصومة بمجموعها ، لأن أمة محمد صلى الله عليه وسلم لا تجتمع على ضلالة لذلك ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن ، وما رآه المسلمون سيئاً فهو عند الله سيئ ، لكني أقف عند كلمة ( ما رآه المسلمون الملتزمون الصادقون ) لكن بين المسلمين حالياً من يرون أن ارتياد الفنادق في أعياد الميلاد شيء مقبول ، يرونه حسناً ، المقصود المسلم الصادق الملتزم نظرته سليمة ، أما المسلم المتفلت فرؤيته معكوسة ونظره سقيم .