تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما عمليا نحن عندنا مليون ونصف طالب في القطر في التعليم الإعدادي والثانوي أو مليونا طالب ، فإذا كان كل خمسين طالباً يحتاجون إلى أستاذ فإذاً تحتاج إلى خمسمائة أستاذ ديانة ، أفمعقول أن نلزم خمسمائة إنسان أن يعملوا في الأسبوع ستة أيام وكل يوم ست ساعات لوجه الله تعالى ؟ هذا غير معقول ، فكل منهم يحتاج إلى أن يأكل ، يحتاج إلى أن يتزوج وأن يسكن في بيت ، لذلك ينصرف عن التعليم إلى صنعة ، ويبقى الطلاب بلا دين وبلا قرآن وبلا فقه، لذلك فالعرف حالياً يقتضي أن تعطي راتباً لكل من يعلم القرآن ، نحن عندنا شيء اسمه مدرس مادة تربية إسلامية يحمل شهادة في الشريعة ويتعين ويتقاضى راتباً طوال حياته ، أما بحسب الأحكام الفقهية فلا يجوز أن تتقاضى أجراً على أداء عمل أمرك به الشرع ، قد أمرك الله أن تعلم القرآن .

وكذلك المؤذن ؛ فَرَّغنا إنساناً خمسة أوقات ليؤذن ، لو قلت له لا يجوز أن تأخذ على الأذان أجراً يقول لك من أين آكل ؟ إذاً يجوز أن نعطي الإمام والمؤذن وكل من يعمل في الحقل الدعوي راتباً يكفي مؤونة التفرغ .

كذلك تجهيز الميت ودفنه عمل تطوعي يفعله المسلمون وهو فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الكل ، ممكن الآن أن تكفل إنساناً ينتقل من بيت إلى بيت ، وعندنا في الشام ثمانون جنازة كل يوم يتنقل من بيت إلى بيت يغسل ويجهز ويكفن ويدفن لوجه الله ، ليست مقبولة حالياً ، لا بدّ من موظف في دفن الموتى ، موظف يغسل ، وموظف يؤذن ، وهكذا .

بيع العربون منهي عنه ، لكن أحياناً يكون في ضرر ثابت فأنت يمكن أن تحصل الضرر من هذا العربون ، أما أن تأخذه بلا ضرر فلا يجوز ، النبي عليه الصلاة والسلام قال :

لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ .

…………………… (سنن ابن ماجة 2331)

العرف للنابلسي. · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العرف للنابلسي.ص ١١