~ لعلها أضحى لنا منا على اختيارنا … ولكنه نحو القدير يؤول
~ ففيك اختيار ليس منك وذلك … لجبر اختيار لا يكنك ذهول
~ وهذا هو الكسب الذي كلفوا به … وفيه اقتصاد فليكنك قبول
~ وأما اختيار مستقل فإنه … محال فلا يسألك عنه سؤول
~ ويثمر شرشر ما ينبغي له … فيزعمه الظلم الصريح جهول
~ كإيراث خبث البذر خبث نباته … طباعًا ولا يأتيه قال يقول
~ ولا يستوي الميزان إلا بخصلة … تفوت بأدنى ميلة فيعول
أقول: إن عصيان العاصي سبب لدخوله جهنم من قبيل التسبيب والتسبيب لا من قبيل الانتقام، وقد قلت فيما مر أن في الأفعال تأثيرات كما في الأدوية فإذا أكل أحدهم الفأر ومات لا يقول أحد: إنه مظلوم بل يطعن عليه وكذلك في الأفعال القبيحة.
باب ما جاء في التشديد في الخوض في القدر
[٢١٣٣] يجب للمسلم الاعتقاد بالقدر، ولا يجعل القدر عذرًا لترك الأوامر وارتكاب النواهي، فإن صرفه اختياره إلى المرمر محسن في إرادته لكنه يعتقده أنه أيضًا من القدر، ولو فرض أن أحدًا اطلع على شقاوته الأبدية قطعًا فلا يسقط عنه أحكام دار التكليف مثل الصوم والصلاة فلا يصح التقدير عذر في دار التكليف.