باب ما جاء في الفيء
[١٧١٩] الغنيمة ما حصلت بركض الخيل والركاب وما حصل بدونه فهو فيء، ولي هاهنا إشكال وهو أن نص القرآن يدل على أن أموال بني النضير لم تحصل بإيجاف الخيل فيكون فيئًا، والحال أن المسلمين حاصروا بني نضير أيامًا فيكون فيه إيجاف خيل، كما في كتب السير فتعارض الأمر، وإن قيل: ما وقع الحرب بل صالح بنو النضير فإنهم قالوا: إن الأموال المنقولة لنا وغير المنقولة لكم، فيكون فيئًا لأن آخره الصلح، قلت: لا يشفي هذا ما في الصدور فإن الصلح في الآخر يكون في الغزوات كلها ولا يكون العبرة لذلك الصلح فالإشكال على حاله، واختلف الشافعية والحنفية في فتح مكة قلنا: إن فتحها كان غلبة وعنوة، وقالوا: إن فتحها كان صلحًا، وأدلتنا قوية حتى أن عجز الشافعية عن الجواب، ولعل الشافعي قال: إن آخر أمر فتح مكة وقوع الصلح وإن لم يكن في أوله، والله أعلم.