تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ِ 'دoTخ) أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا } قال الطبري (ت 310هـ): أخاف بمعنى أعلم أنك إذا مت على عبادة الشطان أن يمسك عذاب من عذاب الله(1). وقال الثعالبي (ت 875هـ): والظاهر عندي أنه خوف على بابه، وذلك أن إبراهيم (عليه السلام) في وقت هذه المقالة لم يكن آيساً من إيمان أبيه(2).

6- التدرج مع الأب

ولقد تدرج إبراهيم في دعوة أبيه تدرجاً: ((فأخبره بعلمه، أن ذلك موجب لاتباعك إياي، وأنك إن أطعتني اهتديت إلى صراط مستقيم. ثم نهاه عن عبادة الشيطان وأخبره بما فيها من المضار. ثم حذره عقاب الله ونقمته إن أقام على حاله، وأنه يكون ولياً للشيطان))(3).

مع هذا كله فلم تنجع تلك الدعوة بذلك الشقي، فقد وجد الولد الغلظة مقابل اللين، والسفه مقابل الحلم، والبعد مقابل القرب، والانقطاع مقابل الحجة. وأجاب الوالد بجواب جاهل فقال: ﴿ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آَلِهَتِي مLىدd¨uچِ/خ*¯"tƒ ﴾ فتبجح بآلهته التي هي من الحجر والأصنام، وفي هذا الجواب أضاف الوالد الآلهة إلى نفسه ليبين شدة قربه منها، واستعداده للدفاع عنها. فقابل الوالد استعطاف الولد ولطفه في الإرشاد بالفظاظة وغلظة العناد، فناداه باسمه، ولم يقابل (يا أبتِ) بـ(يا بني)، وأخره وقدم الخبر على المبتدأ وصدره بالهمزة لإنكار نفس الرغبة على ضرب من التعجب، كأنها مما لا يرغب عنها عاقل(4). ثم هدده قائلاً: ﴿ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ ﴾ عن شتم آلهتي، ودعوتي إلى عبادة الله

{

(1) الطبري، جامع البيان 8/68.

(2) جواهر الحسان في تفسير القرآن 3/11.

(3) السعدي، تيسر الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان 5/112.

(4) البيضاوي، أنوار التنزيل وأسرار التأويل 4/9. وانظر: الشنقيطي، أضواء البيان 4/287.

الأقربين في القرآن الكريم · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأقربين في القرآن الكريمص ١٧