تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإبراهيم (عليه السلام) يوجه إلى أبيه سؤالاً يحمل معنى الاستنكار(1)، يسأله ذلك السؤال وكأنه يستنهض تفكيره ويوقظ فطرته، فالإله الذي يعبد، والذي يتوجه إليه العباد في السراء والضراء، والذي خلق الناس والأحياء.. هذا الإله في الفطرة السليمة لا يمكن أن يكون صنماً من حجر، أو وثناً من خشب.. وإذا لم تكن هذه الأصنام هي التي تخلق وترزق وتسمع وتستجيب - وهذا ظاهر من حالها للعيان - فما هي بالتي تستحق أن تعبد، وما هي بالتي تتخذ آلهة، حتى على سبيل أن تتخذ واسطة بين الإله الحق والعباد!(2).

2- الصدع بالحق

وبعد هذا السؤال يتوجه إبراهيم (عليه السلام) بالصدع بالحق ﴿ 'دoTخ) أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي 5@"n=|ت &ûüخ7-B ﴾ أي السالكين مسلكك ( في ضلال مبين ) أي تائهين، لا يهتدون أين يسلكون، بل في حيرة وجهل، وأمركم في الجهالة والضلال بين واضح لكل ذي عقل سليم(3). كلمة يقولها إبراهيم (عليه السلام) لأبيه. وهو الأواه الحليم الرضي الخلق السمح اللين، كما ترد أوصافه في القرآن الكريم. ولكنها العقيدة هنا. والعقيدة فوق روابط الأبوة والبنوة، وفوق مشاعر الحلم والسماحة(4).فالعقيدة يصدع بها المؤمن ولا يخشى فيها لومة لائم، ولا يجامل على حسابها أباً، ولا أسرة، ولا عشيرة، ولا قوماً(5).

وأما النص الثاني فيكشف لنا بصورة مغايرة للأولى كيفية دعوة إبراهيم (عليه السلام) البار الحليم المشفق الرقيق لوالده الكافر الفظ الغليظ، ويتمثل الأسلوب الدعوي في هذا الموقف بالنقاط الآتية:-

1- التذكير بصلة القرابة

(1) انظر: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن 7/17.

(2) انظر: سيد قطب، في ظلال القرآن 2/1138 .

(3) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم 2/151.

(4) انظر: سيد قطب، في ظلال القرآن 2/1139.

(5) المرجع السابق 2/1138 .

الأقربين في القرآن الكريم · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأقربين في القرآن الكريمص ١٢