ومحل شاهدنا هنا أن قدامة لم يقتل لأنه تأول الآية خطأ كما قال له عمر : (أخطأت التأويل يا قدامة " ولم يقل إن الخمر حلال، وإن كان قد جاء في بعض الروايات أن عليا رضي الله عنه قال لعمر : اسأل قدامة فإن كان يستحل الخمر فإنه يقتل مرتدا وإلا فإنه يجلد، وهي نفس الرواية الواردة آنفا عن قوم من الشام.
فمن استحل الحرام فإنه يرتد فيستتاب أولا ، وإن أقر يقتل مرتدا ، هكذا أجمع عمر وعلي بحضور الصحابة ولم يعرف لهما مخالف.
أما المخطئ في التأويل، فإنه يفهم بقول أبي بكر بن العربي (1) . بعد قصة قدامة ؛ فهذا تأويل فاسد، وقد خفي الأمر على قدامة وعرفه من وفقه الله له كعمر وابن عباس ).
فحق التحليل والتحريم والتشريع خالص لله -عزو جل-، فمن نازعه فيه هذا الحق فإنه يخرج من عبوديته لله عز وجل ويخلع ربقة الإسلام من عنقه.
﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ﴾ (يونس: 59)
(1) أحكام القرآن لابن العربي (2 / 166).