فهو سبحانه الحي القيّوم الذي لا تأخذه سِنة ولا نوم، وهاتان الصفتان ذاتيتان لله سبحانه، وثابتتان بالكتاب والسنة وإجماع الأمة.
*من أدلة القرآن:
قال تعالى: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ﴾ [البقرة: 255]،
وقال تعالى: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾ [طه: 111].
*ومن أدلة السنة:
عَنْ أَبِي يَسَارٍ زَيْدٍ مَوْلَى النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَالَ: "أَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ" غُفِرَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ». (1)
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه- قَالَ:
"كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا كَرَبَهُ أَمْرٌ قَالَ: يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ". (2)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
"فَنَفْيُ أخذ السِّنة والنوم له- مستلزمٌ لكمال حياته وقيوميته؛ فإنَّ النوم ينافي القيومية، والنوم أخو الموت؛ ولهذا كان أهل الجنة لا ينامون". (3)
قال حافظ الحكمي:
"فالله- عز وجل - لا ينام؛ فإن ذلك نقْص في حياته وقيوميته؛ ولهذا أَرْدَفَ هذين الاسمين بنفْي السِّنة والنوم، فقال تعالى: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا
(1) أخرجه الترمذي (3577)، وصححه الألباني.
(2) أخرجه الترمذي (3524)، وابن السُّنِّي في عمل اليوم والليلة (337). قال الترمذي: "هذا حديث غريب". والرقاشي هو يزيد بن أبان، ضعيف كما قال في التقريب. وله شاهدٌ أخرجه الحاكم (1/ 509) من طريق القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود، وقال: "حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، وتعقبه الذهبي بقوله: "عبد الرحمن لم يسمع من أبيه، وعبد الرحمن ومَن بعده ليسوا بحُجّة".
والحديث بهذا الشاهد حسنٌ، كما بيَّن ذلك الشيخ الألباني في تعليقه على الكلِم الطيب (رقْم: 118).
(3) مجموع الفتاوى (17/ 109).