تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن القيم:

والعرش والكرسي لا يفنيهما ... أيضا وإنّهما لمخلوقان. (1)

وقال السيوطي:

ثمانية حُكْمُ البقاء يعُمُّها ... من الخلق والباقون في حيِّز العدمْ

هي العرش والكرسي نار وجنة ... وعَجْب وأرواح كذا اللوح والقلم. (2)

* فإن قيل: كيف عرش الرحمن؟

فالجواب أن يقال ما قاله مالك في صفة الاستواء، في عبارة جامعة مانعة، قال عنها شيخ الإسلام ابن تيمية:

" هذا الجواب من مالك - رحمه الله - في الاستواء شافٍ كافٍ في جميع الصفات ". (3)

*فكذلك هنا يقال:

"العرش في اللغة غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة"

فنقول: أنَّ العرش في اللغة غير مجهول:

فالعرش هو سرير المُلْك، أو سرير المَلك، كما قال تعالى حاكياً عن الهدهد (إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) (النمل: 23). (4)

- وأما الكيف به فأمر مجهول؛ لأن رؤية الشيء فرع على العلم بكيفيته، ونحن ما رأينا العرش، لذا فالخوض في كيفيته هو قول على الله -تعالى- بغير علم، وهذا من نزغ الشيطان لأهل البدع، ... كما قال تعالى (إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (169)) (البقرة: 169).

(1) " الكافية الشافية في الإنتصار للفرقة الناجية " (1/ 47)

(2) وانظر تحفة المريد (2/ 64) وتوضيح المقاصد وتصحيح القواعد (1/ 69)

(3) مجموع الفتاوى (4/ 4)

(4) وانظر مختار الصحاح (ص/223) والمصباح المنير (ص/239) ومطالع الأنوار (4/ 415)

العقدية · الجزء ٢ · الصفحة ١١١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقديةج ٢ · ص ١١١٩