تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كُلِّ لَوْنِ الرَّبِيعِ، وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَيِ الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَوِيلٌ، لَا أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولًا فِي السَّمَاءِ، وَإِذَا حَوْلَ الرَّجُلِ مِنْ أَكْثَرِ وِلْدَانٍ رَأَيْتُهُمْ قَطُّ " قَالَ: " قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا مَا هَؤُلَاءِ؟ قالا:

وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَمَّا الوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الفِطْرَةِ " قَالَ: فَقَالَ بَعْضُ المُسْلِمِينَ:

يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَوْلَادُ المُشْرِكِينَ؟

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَأَوْلَادُ المُشْرِكِينَ ". (1)

وفيه أن الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ألحق أولاد المشركين بأولاد المسلمين في حكم الآخرة.

قال ابن الوزير:

وهذا نص في موضع النزاع من أصح كتب الإسلام عند أئمة الحديث، وأما كونه رؤيا فلا يضر لوجهين:

أحدهما:

أن رؤيا الأنبياء -عليهم السلام - وحي وحق؛ ولذلك عزم الخليل -عليه السلام -على ذبح ولده بسببها، وهذا إجماع.

وثانيهما:

أن هذا السؤال عن أولاد المشركين، وجوابه كان في اليقظة، لا في الرؤيا. (2)

3 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ-رضى الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

«ذَرَارِيُّ الْمُؤْمِنِينَ يَكْفُلُهُمْ إِبْرَاهِيمُ فِي الْجَنَّةِ» (3)

4 - عموم قوله صلى الله عليه وسلم: " الْمَوْلُودُ فِي الْجَنَّةِ ". (4)

* يؤيده:

عموم الأدلة التى أشارت إلى طهارة الفطرة البشرية قبل أن تلوث بالتهوُّد أو التنصُّر، كما في قول النبي- اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال:

قال الله (إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، ....... ) وقوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث الباب: (مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ... )

*ومن النظر:

وأيضا فلو عذَّب الأطفال لكان تعذيبهم إما مع تكليفهم بالإيمان، أو بدون

(1) رواه البخاري (1386) وقد ترجم له البخاري بقوله: " بَابُ مَا قِيلَ فِي أَوْلَادِ المُشْرِكِينَ ".

(2) إيثار الحق على الخلق (ص/340)

(3) أخرجه أحمد (8324) وابن حبان (7446) والحاكم (3399) قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

(4) أخرجه أبوداود (2518) وأحمد (22965) وحسَّنه الحافظ في الفتح (3/ 246)

العقدية · الجزء ١ · الصفحة ٤٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقديةج ١ · ص ٤٥٩