قالوا: أنزلناه، وقيل سمَّيناه، وقيل: وصفناه.
5 - الشبهة الخامسة:
4 - عن أبي أُمامة-رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم - قال:
البقرة وآل عمران تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا ". (1)
فقالوا: فما كان غمامة أو غياية فلابد أن يكون مخلوقاً.
وكذلك فمما احتج به الجهمية علي الإمام أحمد في قولهم بخلق القرآن: حديث النبي صلى الله عليه وسلم:
" إِنَّ الْقُرْآنَ يَلْقَى صَاحِبهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَنْشَقُّ عَنْهُ قَبرُهُ كَالرَّجُلِ الشَّاحِب ". (2)
فقالوا: فما كان يأتي ويجئ فلابد أن يكون مخلوقاً.
*والرد على هذه الشبهة:
نقول: أما قولهم أن مجيء سور القرآن يدل علي أنه مخلوق!!
فالجواب عليه من وجوه:
1 - قد ثبت بالكتاب والسنة أن الله -عز وجل- يجئ ويأتي، فهل يقول أحد بأن الله مخلوق؟! (3)
فعلي فرض أن الذي يأتي هو القرآن نفسه، فليس في مجيئه دلالة على أنه مخلوق.
2 - ثم نقول أن الذي يأتي هو ثواب قراءة القرآن، و ثواب قراءة القرآن مخلوق
(1) رواه مسلم (804) وأحمد (22267) =
=وكان إسماعيل بن عليَّه ممن يذكر هذا الحديث في القول بخلق القرآن ويقول: " يحاجان بلسان "، كما ذكر ذلك الذهبي في السير (9/ 111)، ولكنه تاب ورجع عن قوله بخلق القرآن، وقال: ليس من الله شيء مخلوق، كما ذكر ذلك الذهبي في ميزان الاعتدال (1/ 220) واللالكائي في اعتقاد أهل السنة (435)، وانظر "الآثار الواردة عن السلفلافي العقيدة" (1/ 296)
(2) أخرجه أحمد (22950)، وانظر الصحيحة (2829)
(3) وهذا مما أجاب به أحمد علي الجهمية في استدلالهم بهذا الحديث على خلق القرآن، وانظر مجموع الفتاوي لابن تيمية (5/ 398)