تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن القيم:

وقول أتباع الرسل هو إثبات صفة الكلام، وقد دل القرآن وصريح السنة والمعقول وكلام السلف على أن الله سبحانه وتعالي يتكلم بمشيئته، كما دل على أن كلامه صفة قائمة بذاته، وهي صفة ذات وفعل. (1)

والعقل يثبت صفة الكلام لله عز وجل:

نحن نعلم بالضرورة أن ما يكون متكلماً أكمل ممن لا يكون كذلك، فإذا كان مجرد إثبات هذه الصفة من الكمال، ومجرد سلبها من النقص؛ وجب ثبوتها لله تعالي. (2)

*فوائد مهمة:

1 - الله - تعالى- يتكلم بصوت:

قال تعالى (وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (الشعراء/10)

وجه الدلالة: النداء لا يكون إلا بصوت مسموع.

* ومن السنة:

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ-رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

" يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ: يَا آدَمُ، يَقُولُ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، فَيُنَادَى بِصَوْتٍ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ ". (3)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

إن ما أخبر الله -تعالي - به في كتابه من تكليم موسى، وسماع موسى لكلام الله -تعالى- يدل على أنه كلمه بصوت، فإنه لا يسمع إلا الصوت، وصوته - تعالى- ليس كأصوات شيء من مخلوقاته، فإن الله لا يماثل المخلوقين في شيء من الصفات، فمن شبَّه الله بخلقه فقد ألحد في أسمائه وآياته. (4)

وقال رحمه الله:

قد أخبر الله - تعالى - في القرآن بندائه لعباده في أكثر من عشرة مواضع، والنداء لا يكون إلا صوتاً باتفاق أهل اللغة وسائر الناس. (5)

(1) الصواعق المرسلة (ص/501)

(2) مجموع الفتاوى (6/ 90)

(3) متفق عليه.

(4) بتصرف يسير من مجموع الفتاوى (6/ 531).

(5) منهاج السنة النبوية (5/ 423)

وممن نص على ذلك:

البخاري في خلق أفعال العباد (ص/98) والنووي في رسالته "ذكر اعتقاد السلف في الحروف والأصوات " (ص/56) وأحمد في كتاب السنة لعبد الله بن أحمد (ص/280)

العقدية · الجزء ١ · الصفحة ٤٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقديةج ١ · ص ٤٠٣