تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إضافة الكلام إلي الله تعالى، كما في قوله تعالى (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ) (التوبة: 6)

وفي قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كما في حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ-رضي الله عنهما- قَالَ:

كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النَّاسِ بِالْمَوْقِفِ فَيَقُولُ:

" هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ، فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي ". (1) فقوله صلى لله عليه وسلم: " كَلَامَ رَبِّي":

هو من باب إضافة الكلام إلى الله -تعالى- إضافة صفة إلى موصوف.

وكذلك ما ورد في حديث جَابِرٍ- رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَقُولُ فِي صَلَاتِهِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ:

«أَحْسَنُ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ، وَأَحْسَنُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ». (2)

*ومن الرد عليهم:

أن قولهم في صفة الكلام لله -عز وجل- قول مخالف للكتاب والسنة وإجماع السلف، هو مناقض لأقوال الأنبياء صلي الله عليهم وسلم أجمعين.

كما أنه خلاف المعقول لأن الكلام صفة للمتكلم، وليس شيئاً قائماً بنفسه منفصلاً عن المتكلم.

كما أنه لا يُعرف في لغة ولا عقل قائل متكلم لا يقوم به القول والكلام وإنما قام الكلام بغيره. (3)

قال تعالى (وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ) (الأنعام: 114).

فيه بيان أن القرآن قد أنزله الله سبحانه وتعالي، وليس من مخلوق من المخلوقات، لهذا قال السلف:

منه بدأ، أي: هو الذي تكلم به ولم يبتدأ من غيره، كما أدعته الخلقية.

قال أحمد بن حنبل:

كلام الله من الله، ليس بائناً منه، وإذا كان المخلوق كلامه

(1) أخرجه أحمد (15192) والترمذي (2925)، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح»، وانظر الصحيحة السلسلة (1947)

(2) أخرجه النسائي (1311)، وصححه الألباني في المشكاة (956)

(3) وانظر لمعة الاعتقاد (ص/18) وشرح الطحاوية (ص/138)

العقدية · الجزء ١ · الصفحة ٤١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقديةج ١ · ص ٤١٦