تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال سفيان بن عيينة:

ما يقول هذه الدويبة؟ يعني بشرا المريسي قالوا:

يا أبا محمد يزعم أن القرآن مخلوق، فقال: كذب قال الله تعالى: ﴿ألا له الخلق والأمر﴾ فالخلق: خلق الله، والأمر القرآن. (1)

قال أبو الحسن الأشعري:

قوله " ألا له الخلق " في جميع الخلق، ثم قال بعد ذكره الخلق " والأمر ": فأبان الأمر من الخلق، وأمرُ الله كلامه، وهذا يوجب أن كلام الله غير مخلوق. (2)

3 - قال تعالى (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82)) (يس: 82)

وقد احتج سفيان بن عيينة وغيره من السلف على أن كلام الله -تعالى- غير مخلوق بأن الله خلق الأشياء بـ " كن "، فلو كانت " كن " مخلوقة للزم أن يكون خلق مخلوقاً بمخلوق، فيلزم التسلسل الباطل، وذلك أنه إذا لم يخلق إلا بـ " كن " فلو كانت " كن " مخلوقة للزم أن لا يخلق شيئاً، وهو الدور الممتنع. (3)

4 - قال تعالى (وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (13)) (السجدة/13)

قوله تعالي: " حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي ":

دل على أن كلام الله-عز وجل -من الله، فمن زعم أن كلام الله مخلوق؛ فقد زعم أن من الله شيئاً مخلوقاً، ومن قال بذلك فقد كفر.

وقد فسَّره بذلك: سفيان بن عيينه وأحمد بن حنبل، ونعيم بن حمَّاد، والحسن بن الصباح البزار، وعبد العزيز بن يحيى الكناني. (4)

(1) رواه الشريعة للآجري (117) وسنده حسن.

(2) وانظر الإبانة عن أصول الديانة (ص/72)

(3) وانظر مجموع الفتاوي (16/ 378) وخلق أفعال العباد (ص/30)

(4) ذكره ابن بطه في الإبانة (5/ 218) واللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة (2/ 344)

العقدية · الجزء ١ · الصفحة ٤٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقديةج ١ · ص ٤٠٧