ذلك: قال الله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: 255]، وقال: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: 28]، وقال: ﴿وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: 23] ". ا. هـ (1)
- قال الباقلاني:
"والأخبار في الشفاعة أكثرُ مِن أن يُؤْتَى عليها، وهي كلُّها متواترة متوافية على خروج الموحِّدينَ من النار بشفاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم وآلِه-، وإنِ اختلفتْ ألفاظُها، وقد أطبقَ سلفُ الأمة على تسليم هذه الرواية وصحّتها مع ظهورها وانتشارها.
ولو كانت مِمّا لم تقُم الحُجّة بها لَطَعَنَ طاعنٌ فيها بدفْع العقل والسمع لها -على
ما يقوله المعتزلة-، ولَكان الصحابةُ -رضي الله عنهم- أعلمَ بذلك وأشدَّ تسرُّعاً إلى إنكارها؛ وفي العلم بفساد ذلك دليلٌ على ثبوت خبر الشفاعة وبُطلانِ قول المعتزلة". (2)
قال القاضي عياض:
"وقد جاءت الآثار -التي بلغت بمجموعها التواتُرَ- بصحة الشفاعة في الآخرة لمُذنِبِي المسلمينَ، وأجمعَ السلف والخلف ومَن بعدَهم مِن أهل السنن عليها". (3)
* قال الشيخ التاودي في حواشيه على الصحيح:
وقد نَظَمْتُ ذلك فقلتُ:
مِمّا تَواتَرَ: حَدِيثُ «مَنْ كَذَبْ» ... و «مَن بَنَى لِله بَيْتاً وَاحْتَسَبْ»
ورُؤْيةٌ، شَفاعةٌ، والحَوْضُ ... ومَسْحُ خُفَّيْنِ، وهَذِي بَعْضُ. (4)
*ثم يقال ها هُنا:
ولو تنزلنا وقلنا: " إن أحاديث الشفاعة أحاديث آحاد"، فإنّ القول بالتفريق بين الأحاديث المتواترة والآحاد في الاحتجاج في العقائد قولٌ باطل مُبتدَع
(1) إثبات الشفاعة للذهبي (ص/20).
(2) تمهيد الأوائل في تلخيص الدلائل (ص/419).
(3) شرح مسلم للنووي (3/ 31).
(4) نظم المتناثر من الحديث المتواتر (ص/19).