تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَرَسُولُهُ ... ».

وهنا فوائدُ:

الفائدة الأولى: دليل شهادة أن لا إله إلا الله:

من القرآن:

قال تعالى ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمَاً بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: 18]،

وقال -تعالى-: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِى إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 25]،

* ومن السنة:

وعَنِ ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «بُنِيَ الْإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ». (1)

*الفائدة الثانية:

في معنى شهادة أن لا إله إلا الله:

أيْ: لا معبود بحقٍّ إلا اللهُ، فكلُّ معبود سِوى الله -تعالى- هو معبود باطل، فمعنى "لا إله إلا الله": نفْي العبادة عمَّن سِوى الله، وإثباتُها لله -سبحانه وتعالى-، أيْ: إبطال عبادة كل ما سوى الله، وإثباتُ العبادة لله، فآلهة المشركين قد سمَّاها الله -تعالى- آلهة:

قال -تعالى-: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ [الفرقان: 3]، لكنها آلهة معبودة بغير حق، فهي باطلة؛ بل قال -تعالى-: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الجاثية: 23]، فأطلقَ على الهوى اسم "إله"، ولكنها بلا شك آلهة كاذبة خاطئة.

لذلك فإنّ تفسير كلمة التوحيد بأن يقال: "لا إله موجود إلا الله" هو تفسير باطل؛ لأن هذا يَلزمُ منه أنّ كل معبود في الوجود هو الله!

فقوله "لا إله": هذا إبطال لجميع المعبودات مِن دون الله -عزّ وجلّ-، وإنكار لها،

وقوله "إلا اللهُ": هذا إثباتٌ للعبادة لله -تعالى- وحدَه لا شريك له.

قال -تعالى-: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ

(1) متفق عليه.

العقدية · الجزء ١ · الصفحة ١٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقديةج ١ · ص ١٩٦