تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكما ذكرنا آراء الفقهاء في هذه المسالة ، نذكر حكم إجراء العقود بهذه الوسائل الحديثة من حيث مجلس العقد ، ووقت تمام العقد .

الوقت الذي يتم فيه العقد : ... التساؤل يثور لكل متمعن في هذه المسألة (التعاقد عن طريق الكتابة) حول الوقت الذي يتم فيه العقد ، هل يتم بمجرد قبول من أرسل إليه البرقية ، أو التلكس ، أو الفاكس ، (وهذا ما يسمى في الفقه المدني الوضعي بنظرية إعلان القبول). أو أنه يتم بقبوله ، وإرساله إلى الموجب (وهذا ما يسمى في الفقه المدني الوضعي بنظرية تصدير القبول) . أو أنه يتم بإيصال الجواب إلى الموجب- أي يصله القبول من خلال الرسالة ، أو البرق ، أو التلكس أو الفاكس ، بحيث إذا وصل إليه فقد تم العقد حتى ولو لم يعلم بمحتواه (وهذا يسمى في الفقه الوضعي بنظرية تسليم القبول) أو أنه لا يتم العقد إلا إذا وصل القبول إلى الموجب وعلم به فعلاً (وهذا يسمى في الفقه المدني الوضعي بنظرية العلم بالقبول) . ويمكن صياغة نظرية خامسة تكون وسطاً بين نظريتي تصدير القبول واستلام القبول ، بحيث يكون مفعول العقد سارياً منذ تصدير القبول ، لكن لا يعتبر العقد تاماً إلا من وقت استلام القبول. ولكن جانباً من الفقه الوضعي الحديث يتجه إلى تفضيل نظرية الإعلان عن القبول على غيرها لما لها من مزايا عدة من أهمها (1): أولاً : إن هناك صعوبة في تحديد وقت انعقاد القبول ، إذا قلنا بغير نظرية الإعلان ، فليس من الميسور معرفة لحظة إرسال الخطاب، أو تسليم القبول ، أو العلم به ، بالإضافة إلى احتمال الإنكار ، وتأخير الإطلاع عليه عمداً ، وغير ذلك مما يؤدي إلى عدم استقرار العقود ، وإلى الفوضى التي ينبغي أن تكون المعاملات والعقود بمنأى عنها .

ثانياً : إن الأخذ بنظرية الإعلان من شأنها كسب الوقت حيث ينشأ العقد بمجرد إعلان القبول ، ولاسيما في العصر الذي يحتاج فيه إلى مزيد من السرعة في التبادل حتى لا تتعطل المصالح .

العقد بالكتابة والإشارة وآلات الاتصال الحديثة · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقد بالكتابة والإشارة وآلات الاتصال الحديثةص ٢٧