العقد بالهاتف (التليفون ) كالعقد بين شخصين بعيدين لا يرى أحدهما الآخر، ولكنه يسمعه ومن نصوص الفقهاء المشابهة للمسألة ما أورده الإمام النووي في كتابه المجموع حيث قال : " لو تناديا وهما متباعدان وتبايعا صح البيع بلا خلاف " ،(1),ويقول الشاطبي (اللفظ إنما هو وسيلة إلى تحصيل المعنى المراد ، والمعنى المقصود ... )(2)، ومن هنا فما الهاتف (التليفون ) إلا آلة معتبرة عرفاً لتوصيل تلك الوسيلة – اللفظ – إلى سمع الآخر ، فيكون مقبولاً شرعاً
المبحث الرابع : مجلس التعاقد في الهاتف ( التليفون )
... إن من يعمق النظر في التعاقد بالهاتف (التليفون ) يجد أنه نوع خاص ليس مثل التعاقد بين الحاضرين في جميع الوجوه ، ولا مثل التعاقد بين الغائبين عن طريق الكتابة ، أو المراسلة – من كل الوجوه - ، ولذلك وقع الخلاف عند القائلين بخيار المجلس (وهم جمهور الفقهاء من والشافعية ، والحنابلة ، والظاهرية) في المدى الذي ينتهي به الخيار
هل ينتهي مجلس التعاقد بينهما بانتقال أحد المتعاقدين من مكانه الذي أجرى فيه الاتصال أم أن المجلس ممتد حتى ينتقلان كلاهما أم أن مجلس العقد منته بانتهاء المكالمة بينهما أو يقال أنه لا خيار لهما
على أربعة أقوال وإليك من نصوص الفقهاء السابقين ماله تعلق بالمسألة قال النووي : " لو تناديا وهما متباعدان ، وتبايعا صح البيع بلا خلاف، أما الخيار فقال إمام الحرمين : يحتمل أن يقال : لا خيار لهما ، لأن التفرق الطارئ يقطع الخيار ، فالمقارن يمنع ثبوته ،قال : ويحتمل أن يقال : يثبت ما داما في موضعهما ، فإذا فارق أحدهما موضعه بطل خياره .
...
(1) ينظر : الموافقات(2/87)
(2) ينظر : المجموع (9/169)