أن الكتابة المرسومة من أسالي الصراحة , سواء اتجهت إرادة صاحبها إلى إحداث الأثر الشرعي أم لم تتجه.
وبهذا قال الحنفية(1)و مذهب المالكية(2).
وهو قول مروي عن الإمام الشافعي(3)ضعفه النووي حيث قال(4): إن لم ينو إيقاع الطلاق .. قيل تطلق وتكون الكتابة به صريحا, وليس بشيء .
وهو رواية عند الحنابلة جاء في الكافي(5).
وهذا النص عام , سواء كانت الكتابة مستبينة مرسومة, أم مستبينة غير مرسومة. وإذا كان يقع في غير المرسومة بدون نية ففي المرسومة من باب أولى.
القول الثاني :
أن الكتابة المرسومة من أساليب الكناية , لا يعمل بها إلا إذا صاحبتها نية أو قرينة.
وبهذا قال الشافعية(6) ... وهو رواية عند الحنابلة(7).
أدلة القول الأول :
استدل القائلون بأن الكتابة المرسومة من أساليب التعبير الصريحة, بالأدلة الآتية :
الدليل الأول :
أن الله سبحانه وتعالى قد أنذر بكتبه فقال تعالى :( لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ ) سورة الانعام آية 19(8).
فدل على أن الإنذار بالكتب كالإنذار باللفظ(9).
الدليل الثاني :
أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يبلغ بالخطاب مرة, وبالكتاب أخرى, وبالرسول ثالثة. وكان التبليغ بالكتاب والرسول كالتبليغ بالخطاب, فدل على أن الكتابة المرسومة بمنزلة الخطاب(10).
الدليل الثالث :
(1) 3/109 , وينظر أيضا حاشية ابن عابدين 3/246.
(2) ينظر : الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 2/384, والشرح الصغير مع حاشية الصاوي 2/568ـ569, والخرشي على مختصر خليل 4/49.
(3) ينظر : الحاوي 13/24.
(4) روضة الطالبين 8/40
(5) لابن قدامة 3/178, وينظر أيضا الإنصاف 8/473, والمحرر 2/54.
(6) ينظر : الحاوي 13/24-28, وروضة الطالبين 8/40.
(7) ينظر : الكافي 3/178, والإنصاف 8/473, والمحرر 2/54.
(8) سورة الأنعام آية (19)
(9) ينظر : الحاوي 13/24.
(10) ينظر : بدائع الصنائع 3/109.