و فوق ذلك، لم يكن في وسع الله أن يفعل ذلك إلا إذا دخل ـ بنحو ما ـ إلى حالتنا البشرية، لأن عدو الإنسان ليس شيئاً خارجاً عنه بل هو في داخله. و بناء عليه فالعمل التخليصي لله - يجب أن يتم من خلال إنسان.
فكما أنه بسبب إنسان واحد - آدم - وجدت الخطيئة و الموت، فكذلك من خلال إنسان آخر، و هو المسيح، يجب أن يأتي الخلاص و الحياة.
و عليه، فإنسانية عيسى المسيح و ألوهيته، كلاهما ضروريان لا بد منهما في نظر بولس.
ويعلق هـ. ج. سكويبس H. J. Schoeps على هذا قائلاً " لقد كان بولس هو الذي - لأول مرة - متفكراً في الشخصية المسيانية (أي المسيح المنقذ الموعود) لعيسى استخرج من ذلك اللقب التشريفي (أي اللقب الذي يدل على منصب رفيع ومنزلة سامية فقط) تأكيداً لوجودٍ كوني حقيقي و رَفَعَه إلى مستوى ميثولوجي
[ أسطوري ] من التفكير " ([19]).
و يشير مارتن هينجل Martin Hengel إلى أن المفهوم البولسي لعيسى، مطابق لكائن إلهي موجود قبل الزمان، وسيط بين الله و مخلوقاته، و بالتالي " ابن الله " ([20]).
أما إنجيل يوحنا - الذي كتب في حوالي 90 - 95 م. فإنه يعتنق فكرة التجسد بل يذهب أبعد من ذلك حتى يقف على درجة فقط دون الدوكيتزم ([21]) الكامل.
و لقد أعلن كاتب هذا الإنجيل عن هدفه من كتابة إنجيله بكل صراحة و وضوح فقال: " و أما هذه فقد كتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله " (يوحنا إصحاح 20 / فقرة 3).
و في إنجيل يوحنا هذا نجد الـ Christology (أي العلم المتعلق بحقيقة طبيعة المسيح) قد تطور لدرجة عالية وصار صريحاً جلياً حول طبيعة المسيح حين قال عنه بكل صراحة أنه " الله " في قوله: " و كان الكلمة ا لله " (يوحنا: إصحاح 1 / فقرة 1) فلم يقل " كانت الكلمة مع الله " أو " كانت الكلمة إله "، بل قال بكل وضوح ودون مواربة: " و كان الكلمة ا لله ".