تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن عبارات بولس المختلفة حول المسيح تحتوي على عناصر تجسيدية، و أحد أهم هذه التعبيرات هو استخدامه لعبارة " ابن الله " Huios Theuo التي تتكرر 15 مرة في الرسائل البولُسية ([18]).

و يقع عيسى في أقرب صلة ممكنة مع الله في عبارة بولس المفضلة " ابنه " التي تشير لتشابه بين الله و عيسى.

و بالنسبة لبولس، يُعَدُّ إرسال الله لابنه عملاً فريداً (أي وحيدأ استثنائيا) و فاصلاً (حاسماً). و هو عمل جديد تماماً، و إن كان يعتبر استمراراً للعلاقة بين الله و إسرائيل و علامة على اكتمالها.

ففي رسالته إلى أهل غلاطية يكتب بولس قائلاً، " أرسل الله ابنه.... ليفتدي (أي ليخلص) الذين هم تحت الناموس (أي الشريعة الموسوية) " (إصحاح 4/ فقرة 4) ويشبه هذا كثيراً ما جاء في إنجيل يوحنا (إصحاح 3 / فقرة 17): " لأنه لم يرسل الله ابنه إلى العالم ليدين العالم به بل ليخلص به العالم ".

و في الرسالة إلى أهل غلاطية لا يطرح موضوع إرسال الابن على أنه عمل ليس له خاصية زمانية محددة بل هو عمل فريد (وحيد) و محدد و حصل " لما جاء ملء الزمان " [ أي الوقت المحدد له ] (رسالة بولس إلى أهل غلاطية: إصحاح 4 / فقرة 4).

و هذا لا يوجد له مواز في اليهودية الهيلينية، لأنه حتى بالنسبة لكتاب " حكمة سليمان " لا توجد فيه، عند الكلام عن اللوجوس (العقل الكلي)، هذه الأخروية و اللاهوت الخلاصي الذي يتضمنه كلام بولس.

بالنسبة لبولس، فكرة " إرسال الابن عند اكتمال الزمان ليخلص البشرية " تمثل قلب التجسد في الـ Christology (أي علم طبيعة المسيح)*.

كل البشرية - حسبما يرى بولس - واقعة تحت سيطرة " الخطيئة " و "الموت". و الله وحده يمكنه أن يكون المحرر لها من هذا السجن، و هو وحده يمكنه أن ينقذ الإنسان و يخلصه.

العقائد النصرانية · الصفحة ٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقائد النصرانيةص ٩٣