و من التناقض أن الكتاب المقدس المسيحي، كالكتاب المقدس اليهودي، كلاهما يرفض بشدة الأساطير الوثنية، ولكن بنفس الوقت كلا العهدين يستبدلان نوعاً من الأساطير بنوع آخر، و كما يرى " آماوس وايلدر" Amaos Wilder: تم التغلب على الأساطير في كلا العهدين، بالاستعانة بأساطير أخرى!
كما أن نصوص العهدين تتألف من علاقة متبادلة متشابكة معقدة بين الواقع التاريخي و الخيال الأسطوري.
فالخرافات تقع في الزمن الأسطوري مثل مدة الأربعين يوماً للطوفان، و مدة السبعة أيام لخلق العالم ([6])، و لا تشتمل عادة على عنصر الزمان التاريخي.
و يرى العالم المتخصص بالعهد الجديد " نورمان بيرين " orman Perrin N أن هذا المزج (بين الأسطورة و الواقع) حدث بثلاث طرق :
( أ) إقامة ارتباط (علاقة متبادلة) بين المعطيات الحقيقية للتاريخ و المزاعم الأسطورية.
( ب) استخدام الأسطورة لتفسير التاريخ و إعطاء معنى معين له.
( ج) التاريخ نفسه عندما يُتذكر و تعاد روايته يصبح حاملاً للأساطير ([7]).
و رواية كتاب العهد الجديد لقصة الله المتجسد تشتمل على جميع تلك التطورات الثلاثة :
أما بالنسبة لإقامة ارتباط بين المعطيات التاريخية الحقيقية و بين المزاعم الأسطورية، ففي حين أن عيسى قد يكون أو قد لا يكون قد قام بادعاءات شخصية حول ألوهيته ([8]) فإن كُتَّاب العهد الجديد قاموا بإدعاءات
عريضة و شاملة له، أحدها أنه كان مثالاً حياً لإله متجسد. ([9])
و أما بالنسبة للتطور الثاني، أي تقديم معنى اسطوري للواقع التاريخي: فإن عيسى، يُقَدَّم، كتجسد لِلَّه، على أنه جاء وفاءً و تحقيقاً لبشارات العهد القديم بمجيء " مخلِّص - فادي " يرسله الله لتخليص الناس من الخطيئة.
فهنا تأخذ الأسطورة شكلَ فِلْمٍ، مفعم بالحيوية، لتفسير التاريخ.