تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم يبدل دين المسيح ويأمر بترك التمسك بشريعة موسى والعمل بها إلا بولس فهو القائل : (( إِذْ نَعْلَمُ أَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَتَبَرَّرُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ، بَلْ بِإِيمَانِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، آمَنَّا نَحْنُ أَيْضاً بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، لِنَتَبَرَّرَ بِإِيمَانِ يَسُوعَ لاَ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ. لأَنَّهُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ لاَ يَتَبَرَّرُ جَسَدٌ مَا.)) غلاطية [ 2 : 16 ]

ان نظرة بولس إلى الجنس البشري هي الفصل التام بين الإيمان والعمل ، والفصل التام بين الدين وقواعد السلوك الأخلاقية ، كل ما هو مطلوب من المؤمن لكي ينجو : التصديق بعيسى كمخلص له ، وبعبارة أخرى أن نجاة المؤمن بعيسى كمنقذ يأتيه أوتوماتيكياً وبلا مقابل ، فهو هدية مجانية ، المطلوب فقط أن يؤمن الفرد أن موت المخلص على الصليب كان كفارة لخطايا البشرية ، وهذا الاعتقاد وحده بحسب بولس كافٍ لجعل بولس متفوقاً على باقي البشر ممن لا يشاركونه هذا الاعتقاد ، وفي الوقت نفسه لم يذكر بولس شيئاً عن تعاليم المسيح وأعماله على الأرض !

غير أن الحقيقة البسيطة أن المسيح عليه السلام لم يتفوه بأي كلمة في حياته تفيد أن الإنسان يتحرر من تبعة أعماله ما دام مؤمناً أن المسيح دفع الثمن مقدماً بالنيابة عنه ، فلو صح ذلك لكان بمثابة رخصة للفوضى الاجتماعية والجريمة والتحلل الأخلاقي والفساد ، غير أن بولس قالها بكل وقاحة : (( لأن الشريعة تجلب الغضب ، وحيث لا تكون شريعة لا تكون معصية )) [ رومية 4 : 15 ]

وكتب أيضاً : (( وأما الناموس _ أي الشريعة _ فدخل لكي تكثر الخطية . ولكن حيث كثرت الخطية ازدادت النعمة جداً )) [ رومية 5 : 20 ]

أي أن النتيجة الوحيدة من وجود الشريعة أن تكثر الخطايا حسب نظريته ، ولذلك استنتج بولس فقال : (( لذا نحن _ أي بولس نقرر تبرير أعمال الإنسان من خلال إيمانه ، بدون التزامه بالشريعة )) [ رومية 3 : 28 ]

العقائد النصرانية · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقائد النصرانيةص ٣٦