وأما ثالثاً: فلأن حال الكتب المقدسة عندهم كحال الانتظامات والقوانين ألا ترى: [1] أن الترجمة اليونانية كانت معتبرة في أسلافهم من عهد الحواريين إلى القرن الخامس عشر، وكانوا يعتقدون أن النسخة العبرانية محرّفة والصحيحة هي هذه، وبعد ذلك انعكس الأمر،وصارت المحرفة صحيحة، والصحيحة غلطاً ومحرفة فلزم جهل أسلافهم كافة [2] وأن كتاب دانيال كان معتبراً عند أسلافهم على وَفْق الترجمة اليونانية، ولما حكم (أرجن) بعدم صحته تركوه وأخذوه من ترجمة (تهيودوشن) [3] وأن رسالة (أرس تيس) كانت مسلمة إلى القرن السادس عشر ثم تكلموا عليها في القرن السابع عشر فصارت كاذبة عند جمهور علماء البروتستنت [4] وأن الترجمة اللاطينية معتبرة عند (الكاثلك) ومحرفة غير معتبرة عند البروتستنت [5] وأن الكتاب الصغير للتكوين كان معتبراً صحيحاً إلى القرن الخامس كما ستعرف في الباب الثاني، ثم في القرن السادس عشر صار غير صحيح وجُعلياً [6] وأن الكتاب الثالث لعزرا تُسَلمه كنيسة (كريك) (48) إلى الآن وفرقة الكاثلك والبروتستنت تردانه، وأن زبور سليمان سلمه قدماؤهم وكان مكتوباً في كتبهم المقدسة ويوجد إلى الآن في نسخة (كودكس اسكندريانوس) والآن يعد جعلياً، ونرجو أنهم بالتدريج سيعترفون بجعلية الكل إن شاء اللّه.
فظهر مما ذكرت للناظر اللبيب أنه لا يوجد سند متصل عندهم لا لكتب العهد العتيق، ولا لكتب العهد الجديد، وإذا ضُيق عليهم في هذا الباب فتارة يتمسكون بأن المسيح شهد بحقية كتب العهد العتيق، وستعرف حال هذه الشهادة مفصلاً في جواب المغالطة الثانية من الباب الثاني فانتظره