أما أولاً: فلأن علماء المحافل الستة كلها سلموا كتاب يهوديت، وأن علماء محفل لوديسيا سلموا عشر آيات من الباب العاشر، وستة أبواب بعد الباب العاشر من كتاب (أستير)، وأن علماء محفل (كارتهيج) سلموا كتاب (وزدم) وكتاب (طوبيا) وكتاب (باروخ) وكتاب (أيكليزيا ستيكس) وكتاب المقابيين، وسلم حكمهم في هذه الكتب علماء المحافل الثلاثة اللاحقة، فلو كان حكمهم بدليل وبرهان لزم تسليم الكل، وإن كان بلا برهان كما هو الحق يلزم رد الكل، فالعجب أن فرقة البروتستنت تسلم حكمهم في الرسائل الست وكتاب المشاهدات، وترده في غيرها سيما في كتاب يهوديت الذي اتفق على تسليمه المحافل الستة، ولا يتمشى عذرهم الأعرج بالنسبة إلى الكتب المردودة عندهم غير كتاب أستير، بأن أصولها فقدت، لأن جيروم يقول: إنه حصل له أصل يهوديت وأصل طوبيا في لسان الديك، وأصل الكتاب الأول للمقابيين وأصل كتاب أيكليزيا ستيكس في اللسان العبري، وترجم هذه الكتب من أصولها، فيلزم عليهم أن يسلموا هذه الكتب التي حصل أصولها لجيروم، على أنه يلزم عليهم عدم تسليم إنجيل متى أيضاً لأن أصله مفقود.
وأما ثانياً: فلأنه قد ثبت بإقرار (هورن) أنه ما كان تتقيد الروايات في قدمائهم، وكانوا يصدقون الروايات الواهية، ويكتبونها والذين جاؤوا من بعدهم يتبعون أقوالهم، فالأغلب أنه وصلت إلى علماء المحافل أيضاً بعض الروايات الواهية في باب هذه الكتب، فسلموها بعد ما كانت مردودة إلى قرون.