تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الجوهري الحضر خلاف البدو.

وقال أيضاً والحاضر خلاف البادي، والحاضرة خلاف البادية، وهي مدن والقرى والريف والبادية خلاف ذلك يقال: فلان من أهل الحاضرة، وفلان من أهل البادية، وفلان حضري، وفلان بدوي.

وقال أيضاً: والبدو البادية والنسبة إليها بدوي، وفي الحديث من بدا جفا، أي من نزل البادية صار فيه جفاء الأعراب والبداوة الإقامة بالبادية، وهو خلاف الحضارة وتبدى الرجل أقام بالبادية، وتبادى تشبه بأهل البادية.

وقال ابن الأثير الحاضر المقيم في المدن والقرى والبادي المقيم بالبادية، وكذا قال ابن منظور وغيره من أهل اللغة وهذا شيء معلوم عند الناس خاصتهم وعامتهم من حاضرة وبادية أن من كان ساكنا في مدينة أو قرية فهو حضري. ومن كان مقيما في البرية فهو بدوي.

وأما كونه - صلى الله عليه وسلم - رضع من حليمة السعدية وهي بدوية وأقام عندها سنتين وشهرين أو ثلاثة أشهر في البرية فلا يلزم من هذا الرضاع وهذه الإقامة القصيرة أن يكون بدويا فيما بعد ذلك. وعكس هذا لو أن صبياً من أهل البادية ارتضع من امرأة حضرية وأقام عندها مدة ثم تحول إلى البادية واستمر بها فهو معدود من البدو لا من الحضر ولا عبرة برضاعه وإقامته عند المرضعة مدة قصيرة.

ومثل هذا من خرج إلى البادية لطلب علم أو مال ثم رجع إلى الحاضرة فهو معدود من الحضر لا من البدو وقد خرج الأصمعي والأزهري وغيرهما من أهل اللغة والأدب إلى البادية وأقاموا بها مدة ثم رجعوا إلى الحاضرة ولم يقل أحد من أهل العلم أن الأصمعي والأزهري كانا بدويين من أجل خروجها إلى البادية لطلب اللغة والأدب وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾

قال ابن كثير في تفسيره المراد بالقرى المدن، لاَ أنهم من أهل البوادي الذين هم من أجفى الناس طبعاً وأخلاقاً.

وهذا هو المعهود المعروف أن أهل المدن أرق طباعا وألطف من أهل بواديهم.

الانتصار على من أزرى بالنبي والمهاجرين والأنصار · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتصار على من أزرى بالنبي والمهاجرين والأنصارص ٥