تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكانوا يفخرون بوصايا الآباء، ويثلجون صدورهم بتقبلها، ومن ذلك قول حسان بن ثابت((1)):

أوصَى أبُونا مَالِكٌ بِوَصَاتِهِ ... عَمْراً وَعَوْفاً إذْ تَجَهْزَ غَادِيا

بأنْ اِجْعَلُوا أَمْوالكمْ وسُيُوفكُمْ ... لأغْرَاضِكُمْ ما سَلْمَ اللهُ واقِيا

فَقُلْنا لَهُ إذْ قالَ ما قالَ: مَرْحبا ... أَمَرْتَ بِمَعْروفٍ وَأَوْصَيْتَ كَافيا

إن حرص الصرحاء في الجماعة الأبوية على وراثة أمجاد الآباء وتوريثها الأبناء يقود إلى نماء تلك الأمجاد ورسوخها في المجتمع. يقول طرفة مفتخراً بقومه((2)):

والمجدُ نُنْمِيهِ ونُتْلِدُهُ ... والحَمْدُ في الأكفاءِ نَدّخِرُهْ

كما يقود إلى تضافر الأمجاد وإلى تقارب الجماعات الأبوية، وذلك لأن تشابه تجارب حياة تلك الجماعات ينتج قيماً مشتركة ومشاعر مشتركة، وقد لمس قيس بن الخطيم تضافر تلك الأمجاد في قوله((3)):

أبى الذمّ آباءٌ نَمَتْني جُدودُهُمْ ... ومَجْدي لمْجدِ الصّالحينَ مُعينُ

(1) -حسان بن ثابت الأنصاري، 1983م، ديوان حسان بن ثابت، تحقيق دكتور سيد حنفي حسنين، دار المعارف، مصر، ص282.

(2) -ديوان طرفة ص127.

(3) -ديوان قيس ص166.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٧٢