تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن المحتمل وقوع مراسلات بين الغساسنة والنعمان وقيام بعض المتنورين العرب بمحاولة التقريب بين الغساسنة (عرب الشام) والمناذرة (عرب العراق) ويرى د. البهبيتي أن النابغة الذبياني كان (يطوف في الأرض، يبغي جمع الكلمة، ولم الشعث، ويحاول أن يوفق بين الخصمين التقليدين في هذا: وهم الغساسنة والمناذرة، ويكاد النابغة يذهب ضحية في هذا، لولا فطنة النعمان الأخيرة، وانصياعه آخراً إلى دعوة الوحدة)(1)، ويميل د.البهبيتي إلى أن كسرى حبس النعمان، وأن حبسه أثار حفيظة العرب، ودفع النابغة صاحب الدعوة إلى الوحدة، والسعي إليها بين الحيرة والغساسنة إلى أن يقول:(2)

إنْ يَرْجِعِْ النُّعْمَانُ نَفرَحْ ونَبتْهِجْ ... وَيَأْتِ مَعَدّاً مَلْكُها وَرَبيعُها

وَيَرْجِعْ إلى غَسّانَ مَلْكٌ وسُؤدُدٌ ... وَتِلْكَ المُنَى لو أَنَّنَا نَسْتطيعُها

وإنْ يَهْلِكِ النُّعْمَانُ تُعْرَ مَطِّيةٌ ... وَيَخْبَأُ في جَوْفِ العِيابِ قُطُوعُها

فهذه الأبيات -إن صح توجيه د.البهببيتي لمناسبتها- تعبر عن آمال عربية في الوحدة، (فالنعمان إن نجا سادت غسان، وسادت معدّ، والنعمان بعد هذا صاحب الحيرة، وتلك كانت الكتل التي تتصارع، وتقتتل في جزيرة العرب، والتي كان دعاة الوحدة يعملون على جمع كلمتها لتجتمع بذلك كلمة العرب)(3).

(1) تاريخ الشعر العربي ص 42

(2) ديوان النابغة ص 123 والأبيات في مديح النعمان بن الحارث الغساني، وقد رأى د. البهبيتي أنها في سجن كسرى للنعمان بن المنذر (انظر تاريخ الشعر العربي ص 42-43)، والقطوع: جمع قطع، وهي طنفسة يجعلها الراكب تحتته، وتغطي كتفي البعير.

(3) تاريخ الشعر العربي ص 43.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٥٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٥٥٨