تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا نلحظ تعدد الانتماءات الدينية بين الجاهليين، وكان تعددها جديراً بأن يوجد شروخاً عميقة، وصراعات عنيفة، ولكن حياة الجاهليين لم تشهد صراعات دينية إلا نادراً، ومن ذلك ما وقع بين اليهود والمسيحيين في اليمن، فقد أدخل تبّع، تُبان أسعد، أبو كرب اليهودية إلى اليمن((1))، وعمل خليفته رُعين، ذو نواس على تهويد نصارى نجران، فسار إليهم بجنوده ((فجمعهم، ثم دعاهم إلى دين اليهودية، فخيرهم بين القتل والدخول فيها، فاختاروا القتل، فَخَذَّلهمُ الأخدود فحرَّق بالنار، وقتل بالسيف ومثل بهم كل مثلة، حتى قتل منهم. قريباً من عشرين ألفاً))((2)) وقيل في سبب إقدام ذي نواس على فعلته أن يهودياً من أهل نجران أخبره أن أهالي نجران النصارى قتلوا ابنين له ظلماً، فحمي ذو نواس لليهودية وغزا نجران((3)). ولكن د. نجيب البهيبتي يرى أن حادثة الأخدود كانت محاولة لاجتثاث السلطان الأجنبي، وهو النصرانية، فقد أدخلها الروم والأحباش إلى اليمن لاستمالة أهلها إليهم برابطة الانتماء إلى دين واحد((4)).

(1) انظر تاريخ الطبري 2/105- 109.

(2) المصدر السابق 2/123.

(3) انظر المصدر السابق 2/123.

(4) انظر تاريخ الشعر العربي ص22-23.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٥٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٥٠٠