تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأمّا المسيحية فقد انتشرت في اليمن وشمالي الجزيرة العربية الغربي والشرقي كما عرفت في أنحاء أخرى من جزيرة العرب، وانتشار المسيحية في اليمن بدأ على الأرجح ((منذ القرن الرابع الميلادي وكان من أهم الأسباب في انتشارها هناك بعثات دينية كان يشجعها القياصرة))((1)) ولكن انشارها في بلاد الشام والعراق كان أكثر اتساعاً(( وقد انتشرت بين عرب بلاد الشآم بنسبة تزيد على نسبة انتشارها بين عرب بلاد العراق وهو شيء طبيعي، فقد كانت بلاد الشأم تحت حكم البيزنطيين، وديانتهم الرسمية، هي الديانة النصرانية، وكانوا يعملون على نشرها وترويجها بين شعوب (إمبراطوريتهم) وبين الشعوب الأخرى لاسيما الشعوب التي لهم مصالح اقتصادية معها))((2))، ومنها العرب.

ووجدت المسيحيةُ في وسط الجزيرة العربية الشرقي والغربي بتأثير تواصل سكانها مع المسيحيين بالتجارة، وبالرقيق الأبيض المجلوب من الشام والعراق، وبقدوم النسّاك والمبشرين إلى تلك البقاع((3)). ومن الظاهر أن المسيحية لقيت مقاومة من الشرك وسط الجزيرة، فكان انتشارها محدوداً، فقبيلة قريش ذات الصلات الكثيرة بالمسيحية لم يتنصر منها سوى ثلاثة رجال هم: ورقة بن نوفل، وعثمان بن الحويرث الأسديان، وشيبة بن ربيعة الأموي((4)).

(1) العصر الجاهلي ص99.

(2) المفصل في تاريخ العرب 6/591.

(3) انظر ذلك مفصلاً في المصدر السابق 6/587- 590، 600- 607.

(4) انظر سيرة ابن هشام 1/204- 205، وجمهرة أنساب العرب ص458، وشعر قريش ص54.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٤٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٤٩٥