تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الظاهرة الأكثر شبها بالجوار فهي الضيافة، ولطالما ربط الشعراء بين الضيافة والجوار((1))، بل إنّ متمم بن نويرة كان يرى أن الضيافة هي الجوار ذاته، وذلك في قوله. يرثي أخاه((2)):

وكانَ إذا ما الضيفُ حَلَّ بمالكٍ ... تَضَمَّنهُ جارٌ أَشَمُّ مَنيعُ

وما ذلك إلا لشدة تقارب الأسباب الموجبة للضيافة والموجبة للجوار، ولتشابه المصالح المحققة في ظلِّ كلٍّ منهما.

ولأن الجوار، وشبهه، انتماء اختياري ينعقد برضا الأطراف المشاركة فيه، فإن فكَّ عرى ذلك العقد حقّ لأي طرف فيه، فالمجير قد يجد أن المجار سيقوده إلى حرب لا يودُّ خوضها، فيؤذنه بفكّ الجوار؛ فقد طلب حاجب بن زرارة من الحارث بن ظالم وكان في جواره، أن يتنحى عنه، رغبة في تجنب محاربة بني عامر، وكان لهم ثأر عند الحارث، فغضب الحارث، وهجا حاجباً، ولكن حاجباً دافع عن نفسه بأبيات منها قوله((3)):

لَعَمْرُ أبيكَ الخَيْرِ يا حارِ إنَّني ... لأمَنْعُ جاراً من كليبِ بن وائلِ

ولكنَّني لا أبَعْثُ الحربَ ظالماً ... ولو هِجْتُها لَمْ أُلفَ شحْمَةَ آكلِ

(1) انظر بعض ذلك في ديوان بشر ص90، 288- 289، 295، وديوان حسان ص183، وديوان الحطيئة ص40، وديوان دريد ص82، وديوان سلامة ص226- 227، وديوان أبي محجن ص50، وشرح ديون الأعشى ص209، وشرح ديوان لبيد ص136- - 137، وشعر النمر ص62، والأغاني 17/282 والأمالي 1/62، وشرح اختيارات المفضل 3/1646، وشرح أشعار الهذليين 1/123 وقصائد جاهلية نادرة ص132.

(2) شرح اختيارات المفضل 3/1198. والضيافة تنعقد برضا الضيف والمضيف معاً، وذلك بطلب من الضيف يلقى قبولاً من المستضيف أو بعكس ذلك. انظر ما يدل على ذلك في ديوان حسان ص133، وديوان الخنساء ص74- 75، وديوان شعر حاتم ص251، 259، 285، وديوان شعر المثقب العبدي ص117- 123، وشرح اختيارات المفضل 2/598- 610، والعقد الفريد 1/289، ومعجم الشعراء ص21.

(3) الأغاني 11/105- 106.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٤٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٤٦٢