أو تحالف عدة بطون من عدة قبائل، ومنها البطون التي ضمها اسم تنوخ((1))، أو تحالف قبيلة مع مملكة، كتحالف طيىء مع عمرو بن هند((2))، أو تحالف قبيلة مع أخرى كتحالف أسد مع غطفان((3))، أو تحالف عدة قبائل كتحالف أسد وغطفان وطيىء((4))، أو تحالف قبيلة مع حلف معقود، كتحالف قريش مع الأحابيش((5))، والتحالفات المذكورة آنفاً تبرز وجود كيانات موحدة، دفعتها الضرورات إلى تكوين الأحلاف ((للمحافظة على الأمن، وللدفاع عن مصالحها المشتركة))((6)). تلك صور رئيسة لتحالف الجماعات في الجاهلية، وفي تنوعها ما يدل على غنى حياة الإنسان الجاهلي بالتفاعل، والنشاط المتعدد الجوانب في رعاية إرادات فاعلة وواعية، اختارت أن تتعاقد وتتعاهد على ما ترى فيه تطويراً لحياتها، فسادات القبائل والبطون كانوا يعقدون الأحلاف بالتراضي فيما بينهم، وكانوا يوثقون هذه الأحلاف بكتابة ما تعاهدوا عليه((7))، أو بإشهاد الشهود، وأخذ الرهائن((8)).
وأحلاف الجاهليين تمثل معلماً بارزاً لتطور الإنسان الجاهلي؛ فهو يسعى بإراداته إلى تجاوز دائرة الانتماء النسبي الضيق المتعصب بإضافة انتماءات تطور الانتماء النسبي، ولا تلغيه؛ فالأخبار والأشعار الجاهلية تظهر الجدل بين المعصبين للنسب والراغبين بتطويره بعقد التحالفات.
(1) انظر تاريخ الطبري 1/609- 610.ويشبه ذلك حلف الأحابيش. انظر نسب قريش ص9.
(2) انظر النقائض 2/1081.وفي شعر الطفيل الغنوي (ديوانه ص90- 93) ما يدل على أن لقومه عقد مع النعمان بن المنذر ملك الحيرة.
(3) انظر ديوان النابغة ص188- 189، والعصبية القبلية ص145.
(4) انظر العقد الفريد 5/248، والعصبية القبلية ص145.
(5) انظر نسب قريش ص9، وشعر قريس ص40.
(6) المفصل في تاريخ العرب 4/373.
(7) انظر ديوان حسان ص79، وديوان الطفيل ص91، وديوان قيس ص127.
(8) انظر ديوان الحارث ص36، وديوان حسان ص84.