تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القسم..(و) أصل الحلف المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد والاتفاق))((1)).وبذلك يتراءى لنا معلمان رئيسان في ظاهرة الحلف هما: عظمة موقع الحلف في نفوس المتحالفين لارتباطه بالقسم والعقد والعهد، وتكافؤ الأطراف المتحالفة تكافؤاً يسمح بالتعاضد والتساعد، أي يتبادل المصالح بين المتحالفين، والحلف يكون بين الجماعات ويكون بين الأفراد. وقريب من تحالف الأفراد الصداقة.

أ- تحالف الجماعات: لقد اتخذ الحلف بين الجماعات عدة أشكالٍ، فثمة أحلاف قبلية كانت تحدث بسبب تنافس البطون داخل القبيلة الواحدة تنافساً يؤدي إلى ظهور حلفين متنافسين داخل تلك القبيلة، ومن هذا القبيل تنافس زعماء قريش على تسلَم مقاليد بعض المناقب التي ورثّها قصي بن كلاب بنيه، وقد أدى ذلك إلى ظهور حلفين قرشيين هما: المطيّبون والأحلاف((2))؛ وقد يكون خلاف أبناء النسب الواحد سبباً في تحالف شطرٍ منهم مع قبائل أخرى ضد شطره؛ فقد تحالفت الأوس مع بني قريظة والنضير((3)) وكذلك مع مزينة ضد الخزرج((4))، وما حدث في مكة ويثرب يصور انقساماً بين أبناء النسب الواحد، واتحاداً بين الداخلين في كلّ من الأحلاف المذكورة.

(1) اللسان: (حلف).

(2) انظر سيرة بن هشام 1/120- 122، وشعر قريش ص35- 36. ومثل ذلك حلف المحاش. انظر ديوان النابغة ص178- 179.

(3) انظر مدح قيس بن الخطيم وديوانه ص180- 186) بعقد تحالفات أخرى ضد الخزرج. وقد حاولت الأوس عقد حلف مع قريش ضد الخزرج فلم تنجح. انظر أنساب الأشراف 1/238.

(4) انظر ديوان قيس ص127وشرح ديوان كعب ص209، والعصبية القبلية ص146. وانظر مثل ذلك في العقد الفريد 5/144-145 ومعجم ما استعجم 1/42.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٤٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٤٣٣