وأظهر بشر بن أبي خازم أسفه لأن قومه لم يقتلوا الرأس الملّفَّف حاجب بن زرارة سيد بني تميم (1).
ولكنّ اكتساب الأموال بالسيادة يوجب إنفاقها؛ فَعَلى السيد أن ينفق أمواله في إكرام أمثاله، وفي مساعدة المحتاجين والمستجيرين به، وفي قضاء حقوق ضيوفه، يقول حاتم (2):
يقُولونَ لي: أَهْلَكْتَ مَالكَ فاقْتَصِدْ ... وما كنتُ لَوْلا ما يَقُولونَ سَيِّدا
والسيد "يجود بما يَضَنُّ به البخيل "(3). وقد يُسوَّد ذو المال القليل إذا بَدَت مروءَته (4)، ولكن المملق لايُسَوّد أبداً (5)
وإن تعظيم المسودين للمنتمين إلى طبقة السادة لا يعفي أفراد هذه الطبقة من النقد إن قَصّروا بما يجب عليهم، يقول عبيد بن الأبرص((6)):
والنّاسُ يَلْحَوْنَ الأميرَ إذا غَوَى ... خَطْبَ الصّوابِ ولا يُلامُ المُرشدُ
وفي يوم شعب جَبَلَة، هُزمت تميم، وكان قائدها لقيط بن زرارة، فكان لا يمر به أحدٌ من الجيش المهزوم إلا قال له: أنت والله قتلتنا، فجعل لقيط يقول((7)):
يا قومِ قد أحرقتموني باللّومْ ... ولمْ أُقاتِلْ عامِراً قبلَ اليومْ
(1) -انظر ديوان بشر ص11،228.
(2) -ديوان شعر حاتم ص218.
(3) -من شعر للأعلم الهذلي في شرح أشعارر الهذلين 1/323.
(4) -انظر ديوان حسان ص131.
(5) -روي في عيون الأخبار 1/243 أنّه:" ماساد مُمْلقٌ قطّ إلا عتبة بن ربيعة"، وقد رئِس عتبة قريشاً يوم بدر، وفيه قتل.
(6) ديوان عبيد ص42. والخطب: الأمر. وأراد بخطب الصواب: الصواب نفسه.
(7) الأغاني 11/148. وانظر نقد بعض السادة لتقصيرهم في أشعار العامرين الجاهليين ص74، والأغاني 11/140.