تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وافتخر لبيد بن ربيعَة العامري بجدته أم البنين العامرية، وجعل أبناءها خير بني عامر بن صعصعة(1)، وكذلك افتخر أوس بن حجر بنسبه من جهة أبيه وأمه إلى تميم(2)، وأعلى امرؤ القيس القيمة الجمالية لعذارى، نسبُهن مقابل في عشيرتهن، وذلك في قوله(3):

فعنَّ لنا سِرْبٌ كأنَ نِعَاجَهُ ... عَذارى دَوارٍ في المُلاءِ المُذَيَّلِ

فَأَدْبَرْنَ كالجَزْع المفصَّلِ بينَه ... بجيدِ مُعَمٍّ في العَشيرةِ مُخْوَلِ

ومن الملاحظ أن أغلب الشعراء لم يكونوا اصحاب مواقف ثابتة من مسألة النسب إلى الأمومة، فترى الشاعر منهم يحمد نسب الأمومة القريب من نسب الأبوة تارة، ويحمد نسب الأمومة البعيدة عن نسب الأبوة تارة أخرى، ولكن بعض الشعراء كانت لهم مواقف ثابتة من مسألة قرب نسب الأمومة وبعده، ومنهم عروة بن الورد العَبْسِيْ؛ فقد كانت أمه نَهْدِيّة وكان قومه يُعّيَرونه بنسبه من جهة أمّه، ولعلّ كثرة تعييّره بأمه جعله، وهو السيد الكريم، يعتقد صحة مايدعيه قومه، فكان يقول(4):

ما بي مِنْ عارٍ إَخالُ عَلمتُه ... سوى أنّ أخوالي إذا نُسِبُوا نَهْدُ

إذا ما أردتُ المجد قَصَّر مَجْدُهُمْ ... فَأعيا عَلَيَّ أنْ يُقاربَني المجدُ

واعتقاد عروة بصحة ما يدّعيه قومه دفعه إلى إلقاء اللوم على والده، فهو قَيْسِيّ ماجد، ولكنه شارك في نسبه قبيلة نهد، فهدّت حسبه ومجده، ووضعت منزلة ابنه، في ذلك يقول عروة(5):

لا تَلُمْ شيخي فما أدري به ... غَير أنْ شاركَ نهداً في النَّسَبْ

كان في قيسٍ حَسيباً ماجِداً ... فَأَتَتْ نَهْدٌ على ذاك الحَسَبْ

(1) انظر شرح ديوان لبيد ص 341

(2) انظر ديوان أوس ص 124.

(3) ديوان امرئ القيس ص 22.

(4) ديوان عروة ص 47.

(5) المصدر السابق ص 27

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ١١٠