انظر إلى أي حركة في حياته - ﷺ - تجدها لا تخلو من ذكر، وهذا ما ستدركه جيدًا بيقين إذا درست هذا الكتاب بفهم ووعي، ولذلك وبحق أقول لك يا ابن الإِسلام: لا بد أن تتعلم .. لا بد - أن تفهم، فليست القضية في حفظ النصوص وإيرادها فقط؛ وإنما القيمة في اللهم والعمل مع العلم، فلابد من علم بفهم، وعمل بنية؛ لكي يؤتي العلم والعمل ثمرتهما، فإذا كان الأمر كذلك؛ فاعلم أن للذكر: أنواعًا متعددة مختلفة المراتب متفاوتة التأثير:
أنواع الذكر
الأول: أعلى الذكر القرآن الكريم
قال - سبحانه وتعالى -: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (١)﴾ [ص: ١]،
ووقال عز وجل: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (٥١) وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (٥٢)﴾.
قال علي - رضي الله عنه -: كَانَ - ﷺ - يَقْرَأ الْقُرْآن عَلَى كُل حَال مَا لَمْ
يَكُن جُنُبَا. (حسن، سنن الترمذي: ١٤٦).
وفِيهِ دَلالَة عَلَى أنهُ إِما كَانَ الْحَدَث الأَصْغَر لا يَمْنَعهُ عَنْ قِرَاءَة القُرْآن وَهُوَ أَفْضَلُ الذكر كَانَ جَوَاز مَا عَدَاهُ مِنْ الأَذْكَار بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى.