تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول (كرومر) في كتابه( عباس الثاني): "إن المسلم غير المتخلق بأخلاق أوروبة لا يصلح لحكم مصر" كما يؤكد على أن المستقبل الوزاري سيكون للمصريين المتربين تربية أوروبية، وليس غريباً أن نجد المستعمر يرعى هؤلاء المثقفين ويشجعهم، ويعدُّهم لاستلام المناصب والسلطة منذ خروجه إلى اليوم، وهذا ما حصل ولا يزال يحصل إلى اليوم. ويشير (اللورد لويس) إلى ما بذله (كرومر) من جهد في إصلاح الأزهر إصلاحاً ينبع من داخله، ويصف هذه الجهود بأنها تدل على رجاحة تفكير (كرومر)، وبعد نظره، ثم يقول: "إن أهمية الأزهر بوصفه مركزاً من مراكز الدعاية المادية لبريطانيا متعددة الإمكانيات، وقد أدرك الوطنيون ذلك، فحاولوا استغلاله لتأييد مآربهم، وترتب على ذلك نمو روح المعارضة الشديدة لسيطرة الإنكليز على التعليم. إن التعليم الوطني عندما قدم الإنكليز إلى مصر كان في قبضة الجامعة الأزهرية الشديدة التمسك بالدين، والتي كانت أساليبها الجافة القديمة تقف في طريق أي إصلاح تعليمي، وكان الطلبة الذين يتخرجون في هذه الجامعة يحملون معهم قدراً عظيماً من غرور التعصب الدينين ولا يصيبون إلا قدراً ضئيلاً من مرونة التفكير والتقدير، فلو أمكن تطوير الأزهر عن طريق حركة تنبعث من داخله، لكانت هذه خطوة جليلة الخطر، فليس من اليسير أن نتصور أي تقدم طالما ظل الأزهر متمسكاً بأساليبه الجافة، ولكن إذا بدا أن مثل هذا الأمر غير متيسر تحقيقه فحينئذ يصبح الأمل محصوراً في تصليح التعليم اللا ديني الذي ينافس الأزهر حتى يتاح له الانتشار والنجاح، وهذا ما حدث".

الأنا في مرآة الآخر · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأنا في مرآة الآخرص ٢٢