تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كم من المشاكل والمصادمات التي تقع في كل بيت ، فلا يخلو منها منزل ولا حي ولا عمل ، فاختلاف وجهات النظر غالباً ما تسود بين الناس ، لكن العاقل الفطن ، يعلم علم يقين أن اختلاف وجهات النظر ، لا تُفسد للود قضية ، فإذا اختلفنا فنحن إخوة ، فكل له رأيه ، ولست ملزماً باتباع رأيك مادام أني أرى أني رأيي هو الصواب ، والعكس صحيح ، وكما قيل : " رأي صواب يحتمل الخطأ ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب " ، وقد قال تعالى مبيناً اختلاف الناس : ﴿ وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴾ [ هود118 -119 ] .

فمنشأ المشاكل بين الناس هو استيلاء الشيطان عليهم ، ووجود فرقة من الناس من دأبت على الغيبة والنميمة والإفساد بين الناس ، وللأسف أن هناك فئة من الناس يصدق كل ما يُقال له دون تثبت أو تأكد من الخبر المنقول إليه ، وهذه طامة كبرى ، ومصيبة عظمى ، فهنا يبرز دور إمام المسجد ، وقائد الحي ، الذي يزيل بإذن الله تعالى هذه الخلافات ، ويدعو الناس للوحدة والألفة والمحبة والتصافي ، والبعد عن الشحناء والكراهية والبغضاء ، مذكراً إياهم بما في الكتاب العزيز والسنة المطهرة من أوامر للمسلمين بالألفة والمحبة ، وتحذيراً من الختلاف والشقاق ، والأمر بالوئام والاتفاق ، قال تعالى محذراً من الفرقة وخطورتها على الناس ، وما توعدهم الله عليه من العذاب فقال سبحانه وتعالى : ﴿ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [ آل عمران105 ] .

الأئمة وأمانة المساجد · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأئمة وأمانة المساجدص ٢٤