فإن ترك الأئمة هذا المنكر ولم ينكروه ، أصبح مألوفاً لدى الناس بعد فترة من الزمن ، ومن ينكره بعد ذلك ربما عاداه الناس ، وأضمروا له البغضاء ، فالمنكر إن لم يُنكر أصبح كالسنة عند جهلة الناس وعوامهم ، فيجب على الإمام أن ينكر كل منكر في مسجده ، حتى يألف الناس ذلك من إمامهم ، ويعرفون أنه لا يقبل بمنكر في مسجده وحيه ، فيصبح التعاون هو سمتهم ، والتآلف هو دأبهم ، فالله الله أيها الأئمة قوموا بواجب إنكار المنكر ، والأمر بالمعروف فيما ائتمنتم عليه ، فما نالت هذه الأمة الخيرية من ربها إلا بذلك ، قال تعالى : ﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [ آل عمران110 ] .
الصغار :
الصغار هم ناشئة اليوم ، وشباب الغد ، وعماد المستقبل ، فينبغي أن يكون لهم جزء من وقت الإمام لتعليمهم وتأديبهم وإرشادهم ، فهناك من الأولياء من لا يهتم بأبنائه ويترك لهم الحبل على الغارب ، يتركهم يلعبون ويؤذون المصلين ، ويزعجون أهل الحي ، غير مدرك ذلك الأب لمغبة النتائج ، وسيء العواقب ، فكان لزاماً على الإمام أن يتوجه بالإرشاد والتوجيه لهم لاسيما وأنهم أطفال قُصَّر لا يفقهون ولا يقدرون ما يحصل منهم من أذى للمسلمين .
فمن متطلبات الإمام نحو هذه الفئة أو الشريحة من المجتمع ، أن يقيم لهم حلقات التحفيظ ، وزيارة الآباء لنصحهم وتذكيرهم بأمر الله تجاه أبناءهم ، دون التشهير بهم عبر المكبرات وفي حضور الجماعات .