تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يمكن أن تعرف الله من خلقه للكون، و يمكن أن تعرفه من كلامه ـ القرآن ـ و يمكن أن تعرفه من أفعاله ـ الحوادث ـ المؤمن متكامل حتى لو تتبع أخبار ما يجري هذه الأخبار، (بأطلنطا) قال رئيس البلدية: إن هذه البلدة آمن بلدة بالعالم قبل افتتاح المهرجان الرياضي، ثم فوجئوا أن هناك انفجاراً أدى إلى جرح المئات، المؤمن لا يملك المستقبل، لأنه لا يعلم الغيب، فيتأدب، قالها وهو يتحدى: إن هذه البلدة آمن بلدة في العالم، ثم وقع فيها الانفجار، فليست آمن بلدة في العالم، فإذا كان الإنسان ذا علم فكلامه موزون، وكلامه وفق المنهج، لقد سَمَّوْا مركبةً (اشلنجر) أي التحدي، بعد سبعين ثانية أصبحت كتلة من اللهب، فيها تسعة أشخاص، بينهم امرأة، فقضية التحدي فيها جهل كبير، و قد يتفوّه الإنسان بكلمة كبيرة يحطِّمه الله عز وجل بها، فتجد المؤمن متوازنًا، لا يقع في تناقض في حياته، أقواله كلها واقعية، أما غير المؤمن فيعلو ثم يسقط، يصعد إلى علٍ، ويسقط من علٍ، أما المؤمن فهو صاعد صعوداً بطيئاً مستمراً إلى أبد الآبدين، الموت نقطة على هذا الصعود يبقى صاعداً آمنًا، فخطه البياني صاعد صعوداً متوازناً، يأتي الموت و يستمر صاعداً، الموت فقط تبديل ثياب، خلع هذا الجسد ليكون بحالة أخرى، لكنه يبقى هو هو.

هناك باليابان منطقة أجروا اختبارات ضد الزلازل على الكومبيوتر، فهذه المنطقة جاءها زلزال، ولم يقمْ هذا الجهاز بعمله، ونكبت اليابان برقم فلكي، أضخم ثلاثة شركات في اليابان أصابها زلزال، واحترقت، كلام الكفار فيه تحدٍّ، واللهُ عز وجل بالمرصاد، قال بعضهم: "لو رأيت الشافعي وحسن بيانه و فصاحته لعجبت، و لو أنه ألف هذه الكتب على عربيته التي كان يتكلم بها معنا في المناظرة لم نقدر على قراءتها لشدة فصاحته و غرائب لفظه، غير أنه كان في تأليفه يوضح للعوام"، تأليفه أبسط من كلامه، كلامه عميق جداً، وقال عالِم آخر: "ما لقيت أحداً لقي من السقم ما لقي الشافعي"، مرة التقيت بقريب لي، توفي رحمه الله، وأعمال صالحة، وله علم بالله عز وجل، قال: في ساعة من ساعات ضيقه، إذْ كان يعاني من أمراضٍ كثيرة، وجميعها مزمنة، فمرة كأنه يعاتب الله عز وجل، قال له: يا ربي، أنا كل حياتي مريض، قال: فوقع في قلبه: أن يا عبدي، لولا هذا المرض لما كنت بهذا الحال، لولا هذه الأمراض لما كنت بهذه الأحوال ضارعًا، هو الحكيم، فالإنسان عليه ألاّ يكره الشيء الذي يؤلمك، فقد يكونُ سببَ نجاتك، قال: "ما لقيت أحداً لقي من السقم ما لقي الشافعي"، هناك قضية مهمة جداً عند الإمام الشافعي متعلقة بالعقيدة، قال شيخ الإسلام في كتاب عقيدة الشافعي أنه سئل عن صفات الله تعالى فقال: لله صفات، وأسماء جاء بها كتابه، وأخبر بها نبيه صلى الله عليه وسلم، لا يسع أحد قامت عليه الحجة أن يردَّها، أي إذا كان الشيء في القرآن مذكورًا، وفي السنة صحيحًا مأثورًا، فلا يمكن أن تكون مؤمناً، وأن تردها، فهذا مستحيل، لأن القرآن نزل بها، وصح عن رسول الله

الأئمة الأربعة للنابلسي · الصفحة ٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأئمة الأربعة للنابلسيص ٩٠