تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المعرفة، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات، فإنّ عامة الناس في وحول الشهوات.

إنسان أصابه مرض الريئان، ولكن من النوع الخطير، والمميت، فزار طبيبًا، وأنا التقيت مع هذا الطبيب، فأراد الطبيب أن يفهم ما السبب، وظل يحاول معه، و يستدرجه حتى صرح له المريض بالسبب، وله زوجة وأولاد و بنات، يفعل الفاحشة الشاذة مع أناس، فهذا شقي، ترى الإنسان ما دام مستقيمًا فهو مَلَكٌ، لأنه مالكٌ زمام أمرِه، وما دام عفيفًا فهو يشعر بقيمته عند الله، أما حينما تزلُّ قدمه يسقط من عين الله، ومن عين الناس، وله عقاب أليم، ولكن قد يأتي على الإنسان العقابُ الأليمُ بعد انحراف خطير، فيلاقي مِن الآلام ما لا سبيل إلى وصفه.

قال بعضهم: هل تعرف سُنَّةً للنبي صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام لم يودعها الشافعي كتُبَه؟ قال: لا.

لقد تقصَّى الإمام الشافعي أن تكون كتبه منطويةً على سنة رسول الله، وهو القائل: "إذا رأيت رجلاً من أصحاب الحديث فكأني رأيت رجلاً من أصحاب رسول الله جزاهم الله خيراً، حفظوا لنا الأصل، فلهم علينا المنة والفضل".

النقطة الدقيقة أننا لا نعلم عظمة هذه السنة، سيدنا سعد قال: "ثلاثة أنا فيهن رجل، وفيما سوى ذلك فأنا واحد من الناس؛ ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً إلا علمت أنه حق من الله تعالى"، أنت أمام كتب السنة الكثيرة، أن تقول: قال عليه الصلاة والسلام، فهذا إنسان لا يخطئ، ولا ينطق عن الهوى، هذا إنسان معصوم، هذا إنسان مشرِّع، هذا أعظم إنسان في حياتك، فلذلك يقول الشافعي: "إذا رأيت رجلاً من أصحاب الحديث فكأني رأيت رجلاً من أصحاب رسول الله جزاهم الله خيراً، حفظوا لنا الأصل، فلهم علينا المنة والفضل".

أحيانا الإنسان يقضي ساعته كلها في حديث شريف، ذات مرةٍ التقيت مع رجُلين؛ أحدهما رجل متورط ورطة كبيرة، صاحبَ رجلاً غير مؤمن، جلب له مشكلة كبيرة، و الثاني رجل دعا غير مؤمن لطعامه فحسده، فقلت للثاني: لمَ لمْ تستجب لنصيحة رسول الله؟ لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ *

[الترمذي وأبو داود وأحمد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ]

و يقول الشافعي: "عليكم بأصحاب الحديث فإنهم أكثر الناس صواباً"، فأنت أمام منهج، النبي يقول كذا، إذا فكرت أن هناك رأياً أصوب من رأي النبي فأنت لا تنطوي على ذرة إيمان.

و يقول أحدهم: "ما رأيت أحداً أعلم بأيام الناس من الشافعي"، أي بالوقائع اليومية، فالإنسان الداعية لا ينبغي أن يكون معزولاً عن الأحداث، الأحداث فيها عِبر، ذكرت لكم من قبل أنه

الأئمة الأربعة للنابلسي · الصفحة ٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأئمة الأربعة للنابلسيص ٨٩