إذا كان لدى الطالب امتحان في هذا الكتاب ، فيمكنه أنْ يستلقي ، ويقرأه تصفحًا ، فإذا أمكن أن نعطي للجهد وحدات نقول : لقد بذل جهداً في قراءة هذه الكتاب ، فالقراءة الأولى بنسبة خمسة بالمائة ، بعد أن ينتهي من قراءته لم يذكر ولا كلمة منه ، وكأنه لم يقرأه ، أما إذا جلس على طاولة ، وأمسك بيده قلم رصاص ، ولخص كل فكرة ، ووضع خطًّا تحت الأفكار الرئيسية ، ووضع أسئلة مقترحة في كل فصل ، وأعاد الأفكار ، وكتبها ، فقدْ بذل خمسة وثمانين بالمائة من الجهد ، بمعنى أنه يمكن أن يذكر كلَّ أفكار الكتاب ، الشيء نفسه في تربية الأولاد يمكن أن تبذل جهدًا بسيطًا في تربية الأولاد ، كأنْ يسأل الأبُ ابنَه : هل نجحت يا بني ، فيقول : نعم ، نجحت ، تسأل والدَه : في أي صف ابنك ؟ يقول : واللِه لا أذكر ، ثم يسأل ابنَه : يا بني أنت في أي صف أنت ؟ فلا يعرف ابنه في أي صف هو ، نجح أم لم ينجح ، هذه مشكلة، أما عندما يكون للأب عناية بالغة ، ولاسيما في دين الابن ، انظر كيف أنّ أكثر الناس يهتمون بدنيا أبنائهم ، ولا يهتمون بدينهم ، فإذا أهملوا دين أبنائهم ، وتفلَّت أبناؤهم من منهج الله يشبُّون وهم لا يعرفون حق آبائهم، أحياناً أب يقف حياته كلها من أجل ابنه ، فيسافر خارج البلاد ، ويتزوج بأجنبية ، ويأخذ إقامة دائمة ، وينسى أباه وأمه ، وكأن الذي ربّاه ما فعل شيئاً ، إذًا الإسلام منهج كامل .
وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : "كان أبي يذاكر بألف ألف حديث" ، وقال بعضهم : "إن عاش هذا الفتى سيكون حجةً على أهل زمانه ، ويعني أحمد بن حنبل" .
يقول بعضهم : "لولا الثوري لمات الورع ، ولولا أحمد بن حنبل لأحدثوا في الدين" ، قال : إذا رأيت رجلاً يحب أحمد بن حنبل فاعلم أنه صاحب سنة . قال بعضهم : إني لأتزين بذكر أحمد بن حنبل .