فرجعتُ لأقبِّلها ، فدَقِّق النظر رعاك الله .
على قدر الطاعة ، على قدر الاستقامة ، على قدر الإخلاص يلبسك الله ثوبَ التقوى والهيبة، وأحياناً تجد رجلاً ليس له قدر أبداً ، لكثرة معاصيه ، وتقصيره ، فمن اتقى الله هابه كل شيء .
الظاهر بيبرس ، هذا القائد الذي ردّ المغول ، من أكبر القواد ، ردّ أكبر هجمة تترية على المسلمين ، وبلادهم ، قال : "واللهِ ما استقر ملكي حتى مات العز بن عبد السلام ، لشدة هيبته" .
قلت لبشر بن الحارث : ألا صنعت كما صنع أحمد بن حنبل ، عندما وقف موقفاً حازماً من موضوع خلق القرآن ، فقال : تريد مني مرتبة النبيين ؟ لا يقوى بدني على هذا ، حفظ الله أحمد بن حنبل بين يديه ، ومن خلفه ، ومن فوقه ، ومن أسفل منه ، وعن يمينه ، وعن شماله، فالله قد حفظه ، إذا كان الله معك فمن عليك ؟ و إذا كان عليك فمن معك ؟ قال بعضهم : سمعت بشر بن الحارث يقول : سئل عن أحمد بن حنبل بعد المحنة فقال : أأنا أسأل عن أحمد بن حنبل ؟ أُدْخِلَ الكير ـ أي السجن ـ فخرج ذهباً أحمر ، أي خرج ذهباً ، ولماذا الماس غالٍ ؟ هناك قطعة ماسٍ بثمانية ملايين ، حجمها قدر حبة البندق لماذا ؟ لأن الماس أساسه فحم ، ولكنه تحمل ضغطاً بشكل غير معقول ، ضغطٌ و حرارة حوَّلت الفحم ماسًا ، فكل واحد منا إذا تحمل ضغطاً وحرارة يصبح ماساً ، لا تصبح ماساً إلا تحت الضغوط الشديدة ، والاستقامة ، والتحمل ، فأنت معد لجنة عرضها السماوات و الأرض ، هذه لا تأتي بركعتين بلا وضوء ، ولا بليرتين تعطيهما فقيرًا ، لا بد من انضباطٍ كاملٍ ، يصحبه صبرٌ ، قال تعالى :
[ سورة العنكبوت ]
مستحيل لا بد مِن فتنة ، قال : أُدخِل الإمام أحمد الكير ، فخرج منه ذهباً أحمر ، لذلك :
[ سورة البقرة ]
بعض الأئمة قال : "بستاني في صدري ، ماذا يستطيع أن يفعل أعدائي بي ؟ إن أبعدوني فإبعادي سياحة ، و إن حبسوني فحبسي خلوة ، و إن قتلوني فقتلي شهادة ، فماذا يفعل أعدائي بي؟".