تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، يا مؤنسي في وحشتي ، اجعل نقمته علي برداً و سلاماً كما جعلت النار برداً و سلاماً على إبراهيم ، فاستجاب الله له ، وألقى في قلب الحجاج هيبته وتعظيمه .

إخواننا الكرام ، مَن هاب الله هابه كل شيء ، جرِّبْ ، لا تخش إلا الله ، وسيسبغ الله عز وجل عليك الهيبة و الجلال .

يروون قصة سمعتها من رجل لا يزال حيًّا يرزق ، هذا الرجل يكون والده التلميذ الأول للشيخ بدر الدين الحسني ، الذي أرسل إليه السلطان عبد الحميد الصدر الأعظم ـ الدولة العثمانية كانت تبسط سلطانها على الدول العربية كلها ، شرقاً و غرباً ، شمالاً و جنوباً ، مدة أربعمائة عام ـ وهي دولة تحكم دول شمالَ إفريقيا بأكملها ، والشرق الأوسط بأكمله ، و العراق و إيران و الحجاز ، فما قيمة صدرها الأعظم ـ رئيس وزارتها ـ شخصية كبيرة جداً، فلهيبة الشيخ بدر الدين عند السلطان أرسل له الصدر الأعظم يدعوه لحضور احتفال في استنبول ، ركب البارجة ، وتوجه نحو بيروت ، ثم ركب مركبة إلى دمشق ، و دخل على الشيخ ينقل له دعوة السلطان لحضور الاحتفال في استنبول ، قال له : يا با أنا لا أحب هذه الزيارات ، من شدة هيبته كان إذا رفض شيئاً لا يجرؤ أحد أن يعيد عليه الطلب ، وكذا الحال إنْ قلت : ليس لديّ رغبة ، وأنا مشغول ، ومع ذلك يسحبونك بسيف الحياء ، شئتَ أم أبيت ، قال الشيخ : ليس عندنا وقت ، فأجاب : هذا لا يصير ، يا أستاذ نريدك ، كان لشدة هيبته لا يستطيع أحد أن يعيد عليه الطلب ثانية ، قال له : أنا يا با لا أرغب في الحضور ، سلم عليه ، واعتذر منه ، رجع هذا راكبًا بارجة ، ووصل إلى الإسكندرون ، ثم تذكّر أنّ الصدر الأعظم ، يأتي إلى الشام ، ويدعو عالماً ، ثم يذهب معه ، فكَبُرَت عليه أن يرجع خائبًاً ، فقرر أنْ يرجع، ويأخذه بالقوة ، فرجع خمسة أيام أخرى بالبحر ، وصل للشام دخل عليه ، وكان يصلي، فسلم ، وقال له : يا با أنت رجعت ، فارتبك ، وقال له : نسيت أن أقبل يدك سيدي ،

الأئمة الأربعة للنابلسي · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأئمة الأربعة للنابلسيص ٢٨