تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4- من يقتنع من العلمانيين بوجود الله سبحانه وتعالى ثم يرفض تصديق الأنبياء نقول إذن لماذا خلقنا الله ؟ هل طلب الله منا أن نكون علمانيين ؟ وما هي المبادئ الصحيحة التي علينا أن نسير عليها وتحدد لنا العقائد والأحكام الصحيحة ؟ وهل نختار ما نشاء من أنظمة الحكم والعقوبات ؟ وهل خلقنا الله سبحانه وتعالى عبثا وسيكون الموت نهايتنا ؟ وهذه الأسئلة وغيرها تعني أن من واجب العلمانيين أن يقفوا ويعلنوا أنهم ضائعون، ولا يعرفون لماذا خلقهم الله ؟ ولم تعط عقولهم أي أجوبة، وعليهم أن يقولوا أيضا أنه لا يوجد أساس علمي لكل مبادئهم لأن منبعها الظن والشك والتصويت، وأقوال الفلاسفة، وليعلنوا أيضا أن عقلهم أثبت وجود الله ،وهذه الحقيقة الوحيدة التي يؤمنون بها، وما عداها مما يقولون ليس حقيقة وعلما بل آراء متناقضة، والكارثة هنا هو أن ما يقولونه من اتهامات لا تنتهي كانتقاد بعض الأنبياء بل كثير من أحكام الشريعة الإسلامية أو التصفيق والتأييد لهذا الزنديق أو ذاك في أقواله هو آراء وليست حقائق، أي هم يعترفون بأن العقل لا يثبت ما يقولون، ومع هذا يقولونه، ويؤلفون الكتب ويكتبون المقالات، وهذا قمة الجهل لأنه جهل بالجهل قال تعالى: "ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا " (72) سورة الإسراء وأقول: لو أنصف هؤلاء العلمانيون لقالوا ليس من العقل والعقلانية والموضوعية أن نؤمن بالعلمانية الرأسمالية أو غيرها أو نتكلم عن العدل والحرية والمساواة، أو نضع الدساتير والقوانين التي تحكم الناس، أو نحكم على المواقف السياسية والأفراد وهم لم يفعلوا ذلك بل أقاموا بناءهم الفكري والسياسي كأفراد و دول على الظن والهوى واندفعوا يتعاملون مع الواقع بعقول هزيلة ضائعة.

العلمانية في ميزان العقل · الصفحة ٢١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العلمانية في ميزان العقلص ٢١٣