1- أن هناك نسبة عالية جداً من الأخطاء في آراء واجتهادات خبراء الاقتصاد والعقائد وعلماء الاجتماع العلمانيين وخاصة في أسس علمهم ومبادئهم والتي تنعكس في فشل كبير نتيجة تطبيق نظرياتهم ومقترحاتهم وآرائهم أي بكلمات أخرى إن نسبة الجهل كبيرة عند هؤلاء في مجال تخصصهم. فهؤلاء ليسوا علماء حقا حتى ولو حصلوا على شهادات الدكتوراة، وهذا يرجعنا إلى القضية الأولى في العلوم الفكرية الاجتماعية: ما هو العلم الفكري؟ وكيف نصل إليه؟ وما هو الجهل؟ ومن هم أهله؟ ولنتذكر كلام الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: "أعرف الحق تعرف أهله". والحق هو العلم، والباطل هو الجهل والعلمانية جعلت بعض الناس علماء وهم ليسوا كذلك، وما ينطبق على الخبراء السوفيت في الاتحاد السوفيتي ينطبق على فلاسفة ومفكري الغرب في مجال العقائد والحياة الاجتماعية، فالفشل في حياة الإنسان الغربي واضح جداً في هذه المجالات، فقد تحول الإنسان الغربي إلى إنسان ذي عقائد مشوهة ومتناقضة أنتجت القلق والمادية والأنانية والانغماس في الشهوات.
2- تقدم أمريكا في مجال الاقتصاد لا يرجع "للعبقرية" العلمانية في مجال العلم الفكري، فالمبادئ الرأسمالية كانت معروفه قبل ظهور العلمانية، حيث كان هناك النظام الاقتصادي الإسلامي الذي يؤمن بحرية التملك والتجارة والمنافسة... الخ بل إن الإقطاع الذي كان في أوروبا في العصور الوسطى هو نوع متطرف من الرأسمالية، وبالتالي فالرأسمالية ليست اختراعا علمانيا بل هي المبادئ السائدة في العالم، والفكر الشيوعي هو الفكر الاستثنائي. وما فعلته أمريكا وأوربا هو تنظيم وتطوير حركة رأس المال، ونجحوا في ذلك لدرجة كبيرة، وهذه أمور في أغلبها فنية وإدارية، ولا علاقة لها بالعلمانية، وهذه أمور لا يعارضها الدين، بل يدعو إليها.