تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2- الفكر العلماني فكر ضعيف، وهو عاجز عن تحقيق وحدة فكرية بين العلمانيين ناهيك، على مستوى الشعب أو الأمة، والضعف العقائدي يجعل البناء الحزبي والحكومي ضعيفا، ويكون دور الأفراد في التأثير كبيرا. والإنجازات الكبرى في الدول لا يتم تحقيقها من خلال الثقة بالفرد أو الحزب بل من خلال المبادئ والعقائد التي يتبناها الشعب، فإذا كانت العقائد صحيحة وسامية كالإسلام كانت الإنجازات عملاقة وشاملة، وكلما كانت العقائد هزيلة وجزئية كالشيوعية والرأسمالية كلما كان هناك تخبط وفشل وضياع، وهذا لا يتعارض مع تحقيق بعض الإنجازات الطيبة فليس كل ما في الرأسمالية مثلا شرا كله. وكسب الأصدقاء والموالين الحقيقيين لا يتم إلا من خلال الجانب العقائدي قال تعالى: "وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم انه عزيز حكيم" (63) سورة الأنفال وإذا تم الاعتماد على فكر علماني هزيل تصبح عملية إقناع الناس عملية فاشلة ولهذا نجد الأحزاب العلمانية العربية ضعيفة، ودائما في غرفة الإنعاش إن لم نقل في المقبرة، حتى أصبح استمرارها أو وجودها بغض النظر عن قوتها هو الإنجاز الكبير الذي تفرح به. وهذا لا ينطبق فقط على أحزاب المعارضة العلمانية بل حتى على من وصل منها إلى الحكم، أي أتيحت لها إمكانيات دولة فكانت النتائج متواضعة، فلا زال الفقر والاستبداد والضعف العسكري والسياسي والعلمي هو السائد. فالتجمعات العربية المتأثرة بالعلمانية فى أواسط القرن العشرين كانت قائمة على كلمات عامة مثل وحدة حرية اشتراكية وهذا فشل من أول الطريق، فهي لم تعرف الحق والفكر الصحيح قال الإمام علي كرم الله وجهه:" اعرف الحق تعرف أهله" فلا بد أولا من معرفة الحق ،ولا يمكن إطلاقا تجاهل هذه الخطوة.

العلمانية في ميزان العقل · الصفحة ١٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العلمانية في ميزان العقلص ١٩٠